فهرس الكتاب

الصفحة 5793 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 342

يجهلون أنّه الحقّ من اللّه- عن ابن عبّاس وغيره- يجهلون أنّ ذلك كذلك ويحسبون أنّ الإيمان بيدهم، يجهلون أنّه لو أوتوا بكلّ آية ما آمنوا طوعا، يجهلون أنّ هؤلاء لا يؤمنون إلّا أن يضطرّهم ... ، يجهلون أنّ الآية تقتضي إيمانهم، يجهلون أنّ اللّه قادر على ذلك ... ، يجهلون أنّه لا يجوز اقتراح الآيات بعد أن رأوا آية واحدة، يجهلون أنّ الكلّ من اللّه وبقضائه وبقدره، يجهلون أنّهم يبقون كفّارا عند ظهور الآيات الّتي طلبوها، يجهلون ربّهم ... ، يجهلون زيف الكفّار في دعواهم، يجهلون قدرة اللّه على تحقّق ذلك ونحوها.

فنراهم ساعين في تقدير المفعول للفعل حسب ذوقهم، ومن بينهم نرى الشّيخ مغنيّة أصاب في رأيه؛ حيث قال:"يجهلون ولا ينتبهون أنّهم الفئة الباغية الّتي لا يجدي معها منطق العقل والفطرة، ولا منطق الدّين والإنسانيّة، ولا شي ء إلّا القهر والغلبة، فمن الخطإ والضّياع أن يخاطب هؤلاء بلغة العلم والإنسانيّة".

وأراد بذلك أنّهم سفهاء وليسوا بعقلاء.

وقالوا في (1) : قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ عن ابن عبّاس: تجهلون أمر ربّكم، جهلتم نعمة ربّكم فيما صنع بكم.

وعن الجبّائيّ وغيره: تجهلون ربّكم وعظمته وصفاته .. ، وعن الطّوسيّ: تجهلون من المستحقّ للعبادة، تجهلون مقام التّوحيد وما يجب من تخصيص اللّه بالعبادة بلا واسطة، تجهلون مقام ربّكم، تجهلون قدرة اللّه، تجهلون اللّه ولا تعرفون ذاته المقدّسة، تجهلون العلل الأصليّة للحوادث، تجهلون ما وراء الطّبيعة.

ولكنّا نجد منهم من كاد أن يقترب من الحقّ ولم يصبه كالفخر الرّازيّ والزّمخشريّ؛ حيث فسّروه بالجهل المطلق، لأنّه لا جهل أعظم ممّا رأى منهم ولا أشنع، وأضاف الآلوسيّ:"حيث لم يذكر له متعلّقا ومفعولا لتنزيله منزلة اللّازم، أو لأنّ حذفه يدلّ على عموميّته، أي تجهلون كلّ شي ء".

وهكذا قالوا في (2) : وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ: تجهلون أمر اللّه، تجهلون ربوبيّة ربّكم وعظمته، تجهلون الواجب عليكم من حقّ اللّه، تجهلون في أنّهم خير منكم لإيمانهم وكفركم، تجهلون لقاء ربّكم، تجهلون الحقّ وأهله، تجهلون أنّ النّاس إنّما يتفاضلون بالدّين لا بالدّنيا، تجهلون بالعواقب، تجهلون بكلّ ما ينبغي أن يعلم، واحتمل الآلوسيّ فيها أن يكون الجهل: الجناية على الغير لا بمعنى عدم العلم!! وقد قارب الحقّ"المكارم"حيث فسّره بأنّهم ضيّعوا الفضيلة، لكنّه لم يخلص من جعل"الجهل"بمعنى عدم العلم والمعرفة.

وقالوا في (3) بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ: تجهلون أمر اللّه، تجهلون العاقبة، أو بأنّها فاحشة، قاله الزّمخشريّ، وبذلك دفع شبهة الخلاف بين (تبصرون) و (تجهلون) في الآية، وقبلها بأنّهم يفعلون فعل الجاهلين بأنّها فاحشة، مع علمهم بذلك، لكنّه أصاب الحقّ في ذيل كلامه، كما سيأتي.

وكذلك الباقون ذكروا في الآيات مفعولا للفعل، إلّا الطّبريّ حيث قال:"ما ذلك منكم إلّا أنّكم قوم سفهاء جهلة بعظيم حقّ اللّه سبحانه عليكم"ومع ذلك أضاف إلى (السّفهاء) (جهلة) ، واحتمله الزّمخشريّ فقال:"أراد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت