فهرس الكتاب

الصفحة 5794 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 343

بالجهل السّفاهة والمجانة الّتي كانوا عليها"."

2 -وكذلك (جاهلون وجاهلين) في (7 - 15) كلّها بمعنى السّفهاء، إلّا أنّ المفسّرين قدّروا لهما مفعولا وفسّروهما ب (الّذين لا يعلمون شيئا) على اختلافهم فيما قدّروه، فلاحظ.

3 -وبذلك تنحلّ الشّبهة في (12) وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ بأنّ شأن النّبيّ عليه السّلام هداية الجهّال فكيف أمره بالإعراض عنهم، وذلك أنّ المراد ب (الجاهلين) السّفهاء الّذين سمعوا الآيات واستهزؤوا بها، دون الّذين لا يعلمون، وهي في معنى وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ المؤمنون: 3.

وكذلك الجاهلون في (8) وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا هم السّفهاء، اللّاغون، وفي (15) أيضا فصدرها وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وهي في معنى: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا الفرقان: 72.

4 -وقد فسّروا (7) إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ب"شبّان غافلون"، وهو قريب من السّفهاء، وقال الزّمخشريّ:

"لا تعلمون قبحه فلذلك أقدمتم عليه، وقيل: لم يرد نفي العلم عنهم لأنّهم كانوا علماء، ولكنّهم لمّا لم يفعلوا ما يقتضيه العلم، ولا يقدم عليه إلّا جاهل سمّاهم جاهلين، وقيل: معناه إذا أنتم صبيان في حدّ السّفه والطّيش قبل أن تبلغوا أوان الحلم والرّزانة"فنراه يتردّد بين العلم والسّفه، ولا يقطع بأحدهما.

وقال الفخر الرّازيّ:"فهو يجري مجرى العذر، كأنّه قال: أنتم أقدمتم على ذلك الفعل القبيح المنكر حال ما كنتم في جهالة الصّبا، أو في جهالة الغرور، يعني والآن لستم كذلك"وقريب منه سائر النّصوص في أنّه تلقين عذر لهم.

5 -وقالوا في (11) : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ما معناه عدم العلم:"فلا تكوننّ ممّن لا يعلم أنّ اللّه لو شاء لجمعهم على الهدى"، وهو سهو، ثمّ أشكلوا بأنّ اللّه شدّد فيها على النّبيّ أكثر من نوح عليهما السّلام؛ إذ قال له (13) : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ وأجابوا عنها بوجوه- كما حكاها ابن عطيّة-: المراد به أمّته، ووقّر نوح لسنّه وشيبته، جاء فيه أشدّ لقربه من اللّه، ومكانته عنده، كما يحمل المعاقب على قريبه أكثر من حمله على الأجانب، أو جاء بحسب الأمرين اللّذين وقع النّهي عنهما، والعتاب فيهما، أنّ الأمر الّذي نهي عنه محمّد صلّى اللّه عليه وآله أكبر قدرا وأخطر مواقعة من الأمر الّذي واقعه نوح عليه السّلام، أو أنّ نوحا كان معذورا، اعتمادا على وعد اللّه بإنجاء أهله، ونحوها.

والحقّ- كما عن الفخر الرّازيّ وغيره- أنّ هذا النّهي لا يقتضي إقدامه على مثلها، كما أنّه وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ* لا يدلّ على أنّه أطاعهم، فلا تنافي العصمة- كما جاء في النّصوص- وأنّ تشديد الخطاب عليه عليه السّلام، لأنّه أحقّ بالانزجار من نوح، لفضله عليه، ولأنّ ارتكاب السّفاهة هنا أقبح منها هناك.

6 - (الجاهل) في (6) : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ من لا يعرف حالهم- كما هو واضح- دون السّفيه.

7 - (جهالة) في (17 - 19) بمعنى السّفاهة أيضا دون الجهل ضدّ العلم، لأنّ من عمل سوء من دون علم بأنّه سوء ليس عاصيا شرعا وعقلا- إلّا أن يكون جاهلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت