فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 344
مقصّرا- فلا لوم عليه، فلا توبة له ولا غفران، مع أنّ الغفران فيها موقوف بالتّوبة. فهي دالّة على أنّ كلّ ذنب ولو عمدا مصدره جهالة وسفاهة غلبت على المذنب، فقد قيل:"كلّ ذنب أصابه عبد فهو بجهالة"و"كلّ من عصى ربّه فهو جاهل". وبها فسّرها كثير منهم، مثل"يعملون السّوء جاهلين سفهاء"،"معناه سفاهة وقلّة تحصيل أدّى إلى المعصية"،"عمل عمل الجهّال"،"ما يركب الإنسان عن حمق"،"قال المفسّرون: كلّ من عصى اللّه سمّي جاهلا، وسمّي فعله جهالة"ونحوها.
وقد احتجّوا لهذا المعنى بآيات"الجاهلين"المتقدّمة.
وللطّباطبائيّ بحث طريف في وجه تسمية جهله بقبح عمله جهلا بعمله، وأنّ إتيان العمل عن هوى وشهوة أو غضب جهالة، ومن خواصّها أنّه إذا سكنت ثورة القوى ولهيب الشّهوة أو الغضب زالت الجهالة وبانت النّدامة، [لا حظ"ت وب: التّوبة"] .
وقد حملها بعضهم على أنّ المذنب عالم بذنبه جاهل بعقوبته، أو بمقدارها أو بآثارها، فيقال: إنّه جاهل بفعله مجازا، أو على الجاهل المقصّر، أو من ارتكب بشبهة تأويل ونحوها، وكلّها بعيدة عن سياق الآيات.
8 -"جهالة"في (20) فقط هي ضدّ العلم، دون"السّفاهة"حسب السّياق: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ فإنّ التّبيّن لرفع الجهل وعدمه قد يستتبع العمل جهلا، ولا سيّما إذا كان النّبأ عن فاسق.
9 -جاءت (جهالة) فيها جميعا نكرة إكبارا للسّفاهة، وليذهب ذهن السّامع إلى كلّ مذهب ممكن في غير الأخيرة، وتحقيرا وتقليلا فيها، اي يجب التّبيّن حتّى ترتفع الجهالة بتّا، ولا يبقى أيّ شكّ في طغيان القوم وخروجهم عن الطّاعة، فإذا حصل العلم بذلك جاز لكم إصابتهم ويحرم بدونه.
ولك أن تعتبر التّنكير في الجميع للتّعليل: أي أنّ كلّ عمل سوء لا يخلو عن شي ء من السّفاهة أو الجهالة.
ثانيا في (16) : إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا بحوث:
1 - (ظلوما جهولا) كلاهما صيغة مبالغة، أريد بهما من غلبت عليه طبيعة الظّلم والجهل، والظّلم فعل الجوارح، والجهل فعل القلب.
2 -لمّا كان صدر الآية في الأمانة وعرضها على الإنسان، حصر المفسّرون هذين اللّفظين فيمن لم يؤدّ الأمانة، فقالوا:"ظلوما لنفسه جهولا لأمر ربّه، أو لربّه""من لم يؤدّ الأمانة فهو ظلوم وغشوم""ظلوما بحملها جهولا بعاقبتها""ظلوما بحقّ الأمانة جهولا بما يفعل من الخيانة""ظلوما بمعصيته، جهولا بعقاب الأمانة""جهولا بموضع الأمانة في استحقاق العقاب على الخيانة""جهولا بالّذي فيه الحظّ له""ظلوما لنفسه، جهولا بما يلزمه القيام بحقّ اللّه""جهولا بصعوبة حمل الأمانة في الحال، والعقوبة الّتي عليها في المآل""ظلوما لتركه أداء الأمانة، جهولا لإخطائه ما يساعده مع تمكّنه منه وهو أداؤها".
3 -هناك خلاف بينهم في أنّ المراد بالإنسان هنا:
آدم عليه السّلام أو جنس بني آدم: فقال الفخر الرّازيّ في أحد الوجوه الّذي ذكرها:"آدم ظلم نفسه بالمخالفة، ولم يعلم ما يعاقب عليه من الإخراج من الجنّة ... كان شأنه الظّلم"