فهرس الكتاب

الصفحة 5796 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 345

والجهل، ظلوما جهولا في ظنّ الملائكة"حيث قالوا:"

أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها البقرة: 30، وقال غيره:

إذا كان المراد منها آدم ف"فعول"من أوزان المبالغة يقتضي تكرار الظّلم والجهل منه، وهو منتف!!

وجوابه: لمّا كان عظيم القدر، رفيع المحلّ كان ظلمه وجهله أقبح وأفحش، فقام عظم الوصف مقام الكثرة، وهي مثل: وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ آل عمران:

182، أو لتعدّي ضرر ظلمه وجهله إلى جميع النّاس، فإنّهم أخرجوا من الجنّة بواسطته، وتسلّط عليهم إبليس وجنوده.

وقال الآلوسيّ:"ليس المراد بالإنسان آدم، فلا يصفه اللّه بمزيد الظّلم والجهل، وكون المعنى جهولا بزعم الملائكة قول بارد. بل المراد منه الجنس. وإخراج الكلام مخرج الاستخدام مثل:"عندي درهم ونصفه"بعيد لفظا ومعنى- إلى أن قال- ووصف الجنس بصيغتي المبالغة لكثرة الأفراد المتّصفة بالظّلم والجهل منه ولعلّ المراد بهما من شأنه الظّلم والجهل ..."

وقال الفخر الرّازيّ في وجه آخر:"و المراد الإنسان يظلم بالعصيان ويجهل ما عليه من العقاب". لا حظ"الإنسان".

4 -وخلاف آخر في أنّ الوصفين ذمّ للإنسان أو مدح، حسب اختلاف معناهما: فقال النّيسابوريّ (ظلوما) لأنّه خلق ضعيفا وحمل قويّا (جهولا) لأنّه ظنّ أنّه خلق للمطعم والمشرب والمنكح، ولم يعلم أنّ هذه الصّورة قشر وله لبّ، وللبّه لبّ وهو محبوب اللّه، فبقوّة الظّلوميّة والجهوليّة حمل الأمانة، ثمّ بروحه المنوّر برشاش اللّه أدّى الأمانة، فصارت الصّفتان في حقّ حامل الأمانة ومؤدّي حقّها مدحا، وفي حقّ الخائنين فيها ذمّا"."

وقال أبو السّعود:"... أي إنّه كان مفرطا في الظّلم مبالغا في الجهل، أي بحسب غالب أفراده الّذين لم يعملوا بموجب فطرتهم السّليمة، أو اعترافهم السّابق- أي في عالم الذّرّ- دون من عداهم من الّذين لم يبدّلوا فطرة اللّه تبديلا".

وقال الكاشانيّ:"كونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوّة الغضبيّة والشّهويّة، وهو وصف للجنس باعتبار الأغلب، وكلّ ما ورد في تأويلها في مقام التّخصيص يرجع إلى هذا المعنى، كما يظهر بالتّدبّر".

وقال البروسويّ:"اعلم أنّ الظّلوميّة والجهوليّة صفتا ذمّ عند أهل الظّاهر لأنّهما في حقّ الخائنين في الأمانة، فمن وضع العذر والخيانة موضع الوفاء والأداء فقد ظلم وجهل ... وقال أهل الحقيقة: هما صفتا مدح، أي في حقّ مؤدّي الأمانة، فإنّ الإنسان ظلم نفسه بحمل الأمانة، لأنّه وضع شيئا في غير موضعه، فأفنى نفسه، وأزال حجبها الوجوديّة، وهي المعروفة بالأنانيّة، وجهل ربّه، فإنّه في أوّل الأمر يحبّ البهيميّة الّتي تأكل وتشرب وتنكح، وتحمّل الذّكوريّة والأنوثيّة اللّتين اشترك فيهما جميع الحيوانات، وما يدري أنّ هذه الصّورة الحيوانيّة قشر وله لبّ، وهو محبوب الحقّ الّذي قال: (يحبّهم) وهو محبّ الحقّ الّذي قال:- في (يحبّونه) - فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ المائدة: 54، فإذا عبر عن قشر جسمانيّة الظّلمانيّة ووصل إلى لبّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت