فهرس الكتاب

الصفحة 5827 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 376

الجواب عن السّؤال، وقد ذهب"الرّاغب"إلى أنّه جاء:

"من قطع الفجوة بين فم المجيب إلى إذن السّامع".

والأولى أن يكون قطعا مجازيّا، لما فيه من مظنّة النّفاذ إلى السّامع وحسم ما يسأل عنه.

وفي القرآن الكريم جاءت المادّة في"الجواب"أربع عشرة مرّة، وبمعنى"الاستجابة"ثماني وعشرين مرّة.

ولم تأت في"الجوب"إلّا في آية الفجر.

ولا نرى حملها على غير معناها الأصيل من القطع والنّفاذ، دلالة على ما أتيح لثمود من قوّة ومنعة؛ إذ قطعوا الصّخر بالوادي. (2: 142، 146)

أجيب

وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ... البقرة: 186

الفرّاء: أسمع.

مثله ابن القاسم. (ابن الجوزيّ 1: 189)

ابن الأنباريّ: (اجيب) هاهنا بمعنى أسمع، لأنّه أخبر عن قربه، وظاهر القرب يدلّ على السّماع، لا على الإجابة. والإجابة: قد تكون في بعض المواضع بمعنى السّماع، لأنّها تترتّب على السّماع، فسمّي السّماع إجابة، كما تقول: دعوت من لا يجيب، أي من لا يسمع. [ثمّ استشهد بشعر] (الواحديّ 1: 285)

الماورديّ: فيه تأويلان:

أحدهما: معناه أسمع دعوة الدّاعي إذا دعاني، فعبّر عن السّماع بالإجابة، لأنّ السّماع مقدّمة الإجابة.

والثّاني: أنّه أراد إجابة الدّاعي إلى ما سأل.

ابن عطيّة: أي فإنّي قريب بالإجابة والقدرة.

وقال قوم: المعنى أجيب إن شئت، وقال قوم: إنّ اللّه تعالى يجيب كلّ الدّعاء: فإمّا أن تظهر الإجابة في الدّنيا، وإمّا أن يكفّر عنه، وإمّا أن يدّخر له أجر في الآخرة.

القرطبيّ: الإجابة بمعنى القبول. (2: 313)

البيضاويّ: أُجِيبُ تقرير للقرب ووعد للدّاعي بالإجابة. (1: 102)

النّسفيّ: إجابة الدّعاء: وعد صدق من اللّه لا خلف فيه، غير أنّ إجابة الدّعوة تخالف قضاء الحاجة.

فإجابة الدّعوة أن يقول العبد: يا ربّ، فيقول اللّه: لبّيك عبدي، وهذا أمر موعود موجود لكلّ مؤمن.

وقضاء الحاجة: إعطاء المراد وذا قد يكون ناجزا، وقد يكون بعد مدّة، وقد يكون في الآخرة، وقد تكون الخيرة له في غيره. (1: 95)

النّيسابوريّ: أُجِيبُ دليل على أنّ السّؤال عن الصّفة، لأنّ الإجابة بعد السّماع. (2: 115)

الخازن: أي أسمع دعاء عبدي الدّاعي إذا دعاني.

[إلى أن قال:]

وسمّي قبوله إجابة، لتجانس اللّفظ. (1: 135)

أبو حيّان: (اجيب) إمّا صفة لقريب أو خبر بعد خبر، وروعي الضّمير في (فانّى) فلذلك جاء (اجيب) ولم يراع الخبر فيجي ء"يجيب"على طريقة الإسناد للغائب. [إلى أن قال:]

فبيّن بقوله: (اجيب) أنّ ذلك القرب هو الإجابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت