فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 590

ولو قيل: وآخر تحبّونه- يريد الفتح والنّصر- كان صوابا. (3: 154)

الطّبريّ: اختلف أهل العربيّة فيما نعتت به قوله:

(و اخرى) ، فقال بعض نحويّي البصرة: معنى ذلك وتجارة أخرى، فعلى هذا القول يجب أن يكون (اخرى) في موضع خفض عطفا به على قوله: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ الصّفّ: 10، وقد يحتمل أن يكون رفعا على الابتداء. وكان بعض نحويّي الكوفة يقول: هي في موضع رفع، أي ولكم أخرى في العاجل مع ثواب الآخرة، ثمّ قال: (نصر من اللّه) مفسّرا للأخرى.

والصّواب من القول في ذلك عندي القول الثّاني، وهو أنّه معنيّ به"و لكم أخرى تحبّونها"، لأنّ قوله:

نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ مبيّن عن أنّ قوله:

(و اخرى) في موضع رفع، ولو كان جاء ذلك خفضا حسن أن يجعل قوله: (و اخرى) عطفا على قوله:

(تجارة) ، فيكون تأويل الكلام حينئذ لو قرئ ذلك خفضا: وعلى خلّة أخرى تحبّونها، فمعنى الكلام إذا كان الأمر كما وصفت: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ... ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ... ) ، ولكم خلّة اخرى سوى ذلك في الدّنيا تحبّونها: نصر من اللّه لكم على أعدائكم، وفتح قريب يعجّله لكم. (28: 90)

الطّوسيّ: معناه ولكم خصلة أخرى مع ثواب الآخرة. (9: 597)

الزّمخشريّ: ولكم إلى هذه النّعمة المذكورة من المغفرة والثّواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم. (4: 100)

الطّبرسيّ: أي وتجارة أخرى أو خصلة أخرى تحبّونها عاجلا مع ثواب الآجل، وهذا من اللّه زيادة ترغيب؛ إذ علم سبحانه أنّ فيهم من يحاول عاجل النّصر إمّا رغبة في الدّنيا وإمّا تأييدا للدّين، فوعدهم ذلك بأن قال: نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ، أي تلك الخصلة أو تلك التّجارة نصر من اللّه لكم على أعدائكم وفتح قريب لبلادهم. (5: 282)

الفخر الرّازيّ: أي تجارة أخرى في العاجل مع ثواب الآجل. وقوله تعالى: (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ) هو مفسّر ل"الأخرى"، لأنّه لا يحسن أن يكون (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ) مفسّرا ل"التّجارة"، إذ النّصر لا يكون تجارة لنا بل هو ربح للتّجارة. (29: 318)

أبو حيّان: قال الأخفش: (و اخرى) في موضع جرّ عطفا على (تجارة) . وضعّف هذا القول، لأنّ هذه"الأخرى"ليست ممّا دلّ عليه، إنّما هي من الثّواب الّذي يعطيهم اللّه على الإيمان والجهاد بالنّفس والمال.

البروسويّ: أي ولكم إلى هذه النّعم العظيمة نعمة أخرى عاجلة، ف (أخرى) مبتدأ حذف خبره، والجملة عطف على (يَغْفِرْ لَكُمْ) على المعنى. (9: 509)

الآلوسيّ: أي ولكم إلى ما ذكر من النّعم نعمة أخرى، ف (أخرى) مبتدأ، وهي في الحقيقة صفة للمبتدأ المحذوف أقيمت مقامه بعد حذفه، والخبر محذوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت