فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 592
أجل مسمّى. (26: 284)
البروسويّ: أي ويرسل أنفس الأحياء وهي النّائمة إلى أبدانها عند اليقظة، والنّزول من عالم المثال المقيّد. والعالم المثال شبّه بالجوهر الجسمانيّ في كونه محسوسا مقداريّا، وبالجوهر العقليّ المجرّد في كونه نورانيّا.
فجعل اللّه عالم المثال وسطا شبيها بكلّ من الطّرفين حتّى يتجسّد أوّلا ثمّ يتكاثف، ألا ترى أنّ حقيقة العلم الّذي هو مجرّد يتجسّد بالصّورة الّتي في عالم المثال؟
الآلوسيّ: أي الأنفس الأخرى، وهي النّائمة إلى أبدانها، فتكون كما كانت حال اليقظة متعلّقة بها تعلّق التّصرّف ظاهرا وباطنا. (24: 8)
تقدّم البحث في هذه الآية في"الأجل المسمّى"فلاحظ.
2 -أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى. النّجم: 19، 20
أبو البقاء البصريّ: (الاخرى) توكيد، لأنّ الثّالثة لا تكون إلّا أخرى. (أبو حيّان 8: 162)
الزّمخشريّ: (الاخرى) ذمّ، وهي المتأخّرة الوضيعة المقدار، كقوله تعالى: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ الأعراف: 38، أي وضعاؤهم[جمع وضيع:
الدّنيّ]لرؤسائهم وأشرافهم.
ويجوز أن تكون الأوّليّة والتّقدّم عندهم للات والعزّى، كانوا يقولون: إنّ الملائكة وهذه الأصنام بنات اللّه، وكانوا يعبدونهم ويزعمون أنّهم شفعاؤهم عند اللّه تعالى مع وأدهم البنات، فقيل لهم: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى النّجم: 21.
ويجوز أن يراد أنّ"اللّات والعزّى ومناة"إناث وقد جعلتموهنّ للّه شركاء، ومن شأنكم أن تحتقروا الإناث، وتستنكفوا من أن يولدن لكم وينسبن إليكم. فكيف تجعلون هذه الإناث أندادا للّه وتسمّونهنّ آلهة؟
الطّبرسيّ: (الثّالثة) نعت لمناة، و (الاخرى) نعت لها أيضا. (5: 176)
الفخر الرّازيّ: الآخر لا يصحّ أن يقال إلّا إذا كان الأوّل مشاركا للثّاني، فلا يقال: رأيت امرأة ورجلا آخر، ويقال: رأيت رجلا ورجلا آخر، لاشتراك الأوّل والثّاني في كونهما من الرّجال. وهاهنا قوله: (الثّالثة الاخرى) يقتضي على ما ذكرنا أن تكون العزّى ثالثة أولى، ومناة ثالثة أخرى، وليس كذلك.
والجواب عنه من وجوه:
الأوّل: (الاخرى) كما هي تستعمل للذّمّ، قال اللّه تعالى: وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ الأعراف: 39، أي لمتأخّرتهم وهم الأتباع، ويقال لهم: الأذناب، لتأخّرهم في المراتب. فهي صفة ذمّ، كأنّه تعالى يقول: ومناة الثّالثة المتأخّرة الذّليلة. ونقول على هذا: للأصنام الثّلاثة ترتيب، وذلك لأنّ الأوّل كان وثنا على صورة آدميّ، والعزّى صورتها صورة نبات، ومناة صورتها صورة صخرة هي جماد، فالآدميّ أشرف من النّبات، والنّبات أشرف من الجماد، فالجماد متأخّر، والمناة جماد، فهي في الأخريات من المراتب.