فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 593

الجواب الثّاني: فيه محذوف تقديره: افرايتم اللّات والعزّى المعبودين بالباطل ومنوة الثّالثة المعبودة الأخرى.

الجواب الثّالث: هو أنّ الأصنام كان فيها كثرة، واللّات والعزّى إذا أخذنا متقدّمتين فكلّ صنمة توجد فهي ثالثة، فهناك ثوالث، فكأنّه يقول لهما: ثوالث كثيرة وهذه ثالثة أخرى، وهذا كقول القائل: يوما ويوما.

الجواب الرّابع: فيه تقديم وتأخير، تقديره: ومناة الأخرى الثّالثة، ويحتمل أن يقال: الأخرى تستعمل لموهوم أو مفهوم وإن لم يكن مشهورا ولا مذكورا، يقول من يكثر تأذّيه من النّاس إذا آذاه إنسان:"الآخر حاء يؤذينا"وربّما يسكت على قوله:"أنت الآخر"، فيفهم غرضه، كذلك هاهنا. (28: 296)

القرطبيّ: العرب لا تقول للثّالثة: أخرى، وإنّما (الأخرى) نعت للثّانية. واختلفوا في وجهها، فقال الخليل: إنّما قال ذلك لوفاق رؤوس الآي، كقوله:

مَآرِبُ أُخْرى طه: 18، ولم يقل:"أخر". وقال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير، مجازها أفرأيتم اللّات والعزّى الأخرى ومناة الثّالثة.

وقيل: إنّما قال: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى لأنّها كانت مرتبة عند المشركين في التّعظيم بعد اللّات والعزّى، فالكلام على نسقه. (17: 102)

أبو حيّان: الظّاهر أنّ (الثّالثة الأخرى) صفتان ل"مناة"وهما يفيدان التّوكيد.

قيل: ولمّا كانت مناة هي أعظم هذه الأوثان أكّدت بهذين الوصفين، كما تقول: رأيت فلانا وفلانا، ثمّ تذكر ثالثا أجلّ منهما، فتقول: وفلانا الآخر الّذي من شأنه [كذا وكذا] .

ولفظة"آخر"و"أخرى"يوصف به الثّالث من المعدودات، وذلك نصّ في الآية. [ثمّ استشهد بشعر، وقال بعد نقل قول الزّمخشريّ:]

ولفظ"آخر"ومؤنّثه"أخرى"لم يوضعا للذّمّ ولا للمدح، إنّما يدلّان على معنى غير، إلّا أنّ من شرطهما أن يكونا من جنس ما قبلهما، لو قلت: مررت برجل وآخر، لم يدلّ إلّا على معنى"غير"لا على ذمّ ولا على مدح.

البروسويّ: (الاخرى) صفة ذمّ لها، وهي المتأخّرة الوضيعة المقدار، أي مناة الحقيرة الذّليلة، لأنّ الأخرى تستعمل في الضّعفاء، كقوله تعالى: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ الأعراف: 38، أي ضعفاؤهم لرؤسائهم.

قال ابن الشّيخ:"الأخرى"تأنيث"الآخر"بفتح الخاء، وهو في الأصل من التّأخّر في الوجود، نقل في الاستعمال إلى المغايرة مع الاشتراك مع موصوفه فيما أثبت له. ولا يصحّ حمل (الاخرى) في الآية على هذا المعنى العرفيّ؛ إذ لا مشاركة لمناة في كونها مناة ثالثة حتّى توصف بالأخرى احترازا عنها، فلذلك حمل على المعنى المذكور. (9: 233)

الآلوسيّ: الظّاهر أنّ (الثّالثة الاخرى) صفتان ل"مناة"، وهما على ما قيل: للتّأكيد، فإنّ كونها ثالثة وأخرى، مغايرة لما تقدّمها معلوم غير محتاج للبيان.

وقال بعض الأجلّة: (الثّالثة) للتّأكيد، و (الاخرى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت