فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 409
وجبال الجزيرة وما والاها من أحسن المصاديق وأنسب الموارد. (2: 145)
مكارم الشّيرازيّ: أين يقع الجوديّ؟
قال كثير من المفسّرين: إنّ (الجودىّ) الّذي استقرّت عليه السّفينة- كما مرّ ذكره في الآية- جبل معروف قرب الموصل. وقال آخرون: هو جبل في حدود الشّام أو شمال العراق أو قرب"آمد".
وفي كتاب الرّاغب الأصفهانيّ"المفردات"عرّفه بأنّه جبل بين الموصل والجزيرة، وهي جزيرة ابن عمر في شمال الموصل.
ولا يبعد أن تكون جميعها بمعنى واحد،"فالموصل"و"الجزيرة"و"آمد"جميعها في الجزء الشّماليّ من العراق وقرب الشّام.
وقال آخرون: يحتمل أن يكون المقصود من (الجودىّ) كلّ جبل صلب أو أرض صلبة وقويّة، ومعنى الآية حسب هذا التّفسير أنّ السّفينة استقرّت على أرض صلبة غير رخوة لينزل ركّابها على الأرض. ولكنّ المشهور والمعروف هو المعنى الأوّل.
وفي كتاب"أعلام القرآن"تحقيق وتتبّع حول جبل الجوديّ، ونعلّق عليه بما يلي:
(الجودىّ) اسم جبل استقرّت سفينة نوح واستوت على قمّته، وقد ورد اسمه في الآية (44) في سورة هود، وهو قريب من المضمون الوارد في التّوراة، مع ما يتعلّق به من أمور أخرى، وهناك ثلاثة أقوال بالنّسبة إلى محلّ جبل الجوديّ:
1 -بناء على قول"الأصفهانيّ"فإنّ جبل الجوديّ في الجزيرة العربيّة، وهو واحد من جبلين واقعين في منطقة نفوذ قبيلة"طيّئ".
2 -إنّ الجوديّ هو سلسلة جبال"كاردين"الواقعة شمال شرقيّ جزيرة ابن عمر في شرق دجلة قرب الموصل، ويسمّيها الأكراد"كاردو"بلهجتهم، ويسمّيها اليونانيّون"جوردي"ويسمّيها العرب"الجوديّ".
في"التّرگوم"وهي التّرجمة الكلدانيّة ل"التّوراة"وكذلك التّرجمة السّريانيّة ل"التّوراة": إنّ المكان الّذي استقرّت عليه سفينة نوح هو قلعة جبل الأكراد، أي"كاردين".
والجغرافيّون العرب يطبّقون (الجوديّ) المذكور في القرآن على هذه المنطقة- المشار إليها آنفا- ويقولون: إنّ قطع السّفينة كانت موجودة على قمّة هذا الجبل حتّى زمان بني العبّاس، وكان المشركون يزورونها.