المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 439
والغصن الواحد من الشّجرة قد يختلف الثّمر فيه من الصّغر والكبر واللّون والطّعم، وإن انبسط الشّمس والقمر على الجميع على نسق واحد. وفي هذا أدلّ دليل على وحدانيّته وعظم صمديّته، والإرشاد لمن ظلّ عن معرفته.
فإنّه نبّه سبحانه بقوله:"تسقى بماء واحد"على أنّ ذلك كلّه ليس إلّا بمشيئته وإرادته، وأنّه مقدور بقدرته. وهذا أدلّ دليل على بطلان القول بالطّبع؛ إذ لو كان ذلك بالماء والتّراب والفاعل له الطّبيعة، لما وقع الاختلاف.
وقيل: وجه الاحتجاج أنّه أثبت التّفاوت بين البقاع، فمن تربة عذبة، ومن تربة سبخة مع تجاورهما.
وهذا أيضا من دلالات كمال قدرته، جلّ وعزّ تعالى عمّا يقول الظّالمون والجاحدون علوّا كبيرا. (9: 281)
البيضاويّ: بعضها طيّبة، وبعضها سبخة، وبعضها رخوة، وبعضها صلبة، وبعضها يصلح للزّرع دون الشّجر، وبعضها بالعكس. ولو لا تخصيص قادر موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم تكن كذلك، لاشتراك تلك القطع في الطّبيعة الأرضيّة وما يلزمها ويعرض لها، بتوسّط ما يعرض من الأسباب السّماويّة، من حيث أنّها متضامّة متشاركة في النّسب والأوضاع.
مثله المشهديّ (5: 75) ، ونحوه النّسفيّ (2: 242) ، والنّيسابوريّ (13: 63) ، والكاشانيّ (3: 57) ، والبروسويّ (4: 340) ، والقاسميّ (9: 3644) .
أبو السّعود: أي متلاصقات، وفي بعض المصاحف (قطعا متجاورات) أي جعل في الأرض قطعا.
الشّوكانيّ: هذا كلام مستأنف مشتمل على ذكر نوع آخر من أنواع الآيات. قيل: وفي الكلام حذف، أي قطع متجاورات، وغير متجاورات، كما في قوله:
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ النّحل: 81. (3: 81)
الآلوسيّ: أي متلاصقة، والمقصود: الإخبار بتفاوت أجزاء الأرض المتلاصقة على الوجه الّذي علمت، وهذا هو المأثور عن الأكثرين.
وأخرج أبو الشّيخ عن قتادة أنّ المعنى: وفي الأرض قرى قريب بعضها من بعض، وأخرج عن الحسن أنّه فسّر ذلك بالأهواز، وفارس، والكوفة، والبصرة، ومن هنا قيل: في الآية اكتفاء على حدّ (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ، والمراد: قطع متجاورات وغير متجاورات.
وفي بعض المصاحف (و قطعا متجاورات) بالنّصب، أي وجعل في الأرض قطعا. (13: 101)
الطّباطبائيّ: والمعنى أنّ من الدّليل على أنّ هذا النّظام الجاري قائم بتدبير مدبّر وراءه، يخضع له الأشياء بطبائعها ويجريها على ما يشاء وكيف يشاء، أنّ في الأرض قطعا متجاورات متقاربة بعضها من بعض، متشابهة في طبع ترابها، وفيه جنّات من أعناب، والعنب من الثّمرات الّتي تختلف اختلافا عظيما في الشّكل واللّون والطّعم والمقدار واللّطافة والجودة وغير ذلك، وفيها زرع مختلف في جنسه وصنفه من القمح والشّعير وغير ذلك، وفيها نخيل صنوان أي أمثال نابتة على أصل مشترك فيه، وغير صنوان أي متفرّقة تسقي الجميع من