المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 441
الذّاريات: 3، فَالْجارِياتِ يُسْرًا، وقوله: وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ الرّحمن: 24، ونحوه كثير. (211)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الجار، وهو الصّقب، أي المجاور، والجمع: أجوار وجيرة وجيران. يقال: جاور الرّجل مجاورة وجوارا وجوارا، أي ساكنه، وإنّه لحسن الجيرة، وتجاوروا واجتوروا: جاور بعضهم بعضا.
ثمّ وضعوا معاني أخرى للجار، وهي ممّا يلزم هذا المعنى، كالحليف والنّاصر وغيرهما. يقال: أجاره اللّه من العذاب، أي أنقذه، وجاور بني فلان وفيهم مجاورة وجوارا: تحرّم بجوارهم، أي تمنّع، وأجار الرّجل إجارة:
خفره، واستجاره: سأله أن يجيره، وقد استجاره من فلان فأجاره منه.
والجارة: امرأة الرّجل، وهو جارها، لأنّه يجيرها ويمنعها ولا يعتدي عليها.
2 -وقد تبع هذه المادّة معنى الكثرة والغزارة؛ وذلك لما يفضل الجار على الجار فيستغني به، ومنه: الجوار:
الماء الكثير، يقال: غيث جورّ، أي غزير كثير المطر.
وتبعها أيضا معنى الشّدّة والصّلابة، لأنّ الجار يتقوّى بجاره، ومنه: الجورّ: الصّلب الشّديد. يقال: بعير جورّ، أي ضخم، ونعجة جورّة: ضخمة.
قال الفرّاء في"جورّ":"إن شئت جعلت (الواو) فيه زائدة، من: جررت، وإن شئت جعلته (فعلّا) من الجور، ويصير التّشديد في (الرّاء) زيادة، كما يقال: حمّارة".
وروى ابن دريد في"الجمهرة"عن أبي بكر قوله:
"ليس في كلامهم (فوعل) إلّا مدغما، والّذي جاء منه جورّ وزورّ، من قولهم: زورّ القوم، وقد قالوا: زورّ قومه، أي رئيسهم وسيّدهم".
وتعقّبه بعضهم بقوله:"هذا غلط، ليس في كلامهم (فوعل) أصلا، وهذا (فعلّ) ."
ونحن نميل إلى القول الأخير، لأنّ قول الفرّاء يكاد أن يكون اعتسافا، فهو قد تشبّث بالقياس وأهمل السّماع؛ إذ لم يرد معنى الكثرة والشّدّة في"ج ر ر"، ولفظ"جورّ"يفيد ذلك كما تقدّم، انظر"ج ر ر".
3 -كما لحق بهذه المادّة معنى الصّرع والضّرب، يقال: ضربه فجوّره، أي صرعه، وضربه ضربة تجوّر منها: سقط، وتجوّر على فراشه: اضطجع، وتجوّر البناء:
تهدّم، وجوّر البناء والخباء وغيرهما: صرعه وقلبه.
وهذا من إبدال الكاف جيما، وهو كثير في اللّغة كما تقدّم سابقا، لاحظ"ك ور".
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها الفعل الماضي من باب"الاستفعال"مرّة، والمضارع من باب"الإفعال"معلوما 4 مرّات، ومجهولا مرّة- والأمر منه مرّة- والمضارع من باب"المفاعلة"مرّة، واسم الفاعل من المجرّد 4 مرّات ومن باب"التّفاعل"مرّة، في 10 آيات: