فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 474
لا يصيبه شي ء من الأمور الأربعة أصلا، فإنّ: الشّبع والرّيّ والكسوة والسّكن، قد تحصل بعد عروض أضدادها؛ بإعواز الطّعام والشّراب واللّباس والمسكن، وليس الأمر فيها كذلك، بل كلّ ما وقع فيها شهوة وميل إلى شي ء من الأمور المذكورة تمتّع به من غير أن يصل إلى حدّ الضّرورة، ووجه إفراده عليه السّلام بما ذكر ما مرّ آنفا.
وفصل"الظّمأ"عن"الجوع"في الذّكر- مع تجانسهما وتقارنهما في الذّكر عادة- وكذا حال العري والضّحو المتجانسين لتوفية مقام الامتنان حقّه، بالإشارة إلى أنّ نفي كلّ واحد من تلك الأمور نعمة على حيالها، ولو جمع بين الجوع والظّمأ لربّما توهّم أنّ نفيهما نعمة واحدة.
وكذا الحال في الجمع بين: العري والضّحو، على منهاج قصّة البقرة، ولزيادة التّقرير بالتّنبيه على أنّ نفي كلّ واحد من الأمور المذكورة مقصود بالذّات مذكور بالأصالة، لا أنّ نفي بعضها مذكور بطريق الاستطراد والتّبعيّة لنفي بعض آخر، كما عسى يتوهّم لو جمع بين كلّ من المتجانسين. (4: 313)
السّيّد المدنيّ: ائتلاف المعنى مع المعنى، هذا النّوع قسم من المناسبة المعنويّة، وهو قسمان:
أحدهما: أن يشتمل الكلام على معنى يصحّ معه معنيان: أحدهما ملائم له بحسب نظر دقيق، والآخر ليس كذلك، فيقرب بالملائم ...
ثانيهما: أن يشتمل الكلام على معنى له ملائمان يصحّ أن يقرن كلّ منهما به، لكن يختار الأحسن منهما، وما لاقترانه به مزيّة على الآخر، فيقرن بذلك المعنى.
[إلى أن قال:]
ونظيره في الكتاب العزيز قوله تعالى: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى طه: 118، 119، فإنّه لم يراع فيه مناسبة"الرّيّ"للشّبع، و"الاستظلال"للّبس، بل روعيت المناسبة بين اللّبس والشّبع في عدم الاستغناء عنهما، وأنّهما من أصول النّعمة، وبين الاستظلال والرّيّ في كونهما تابعين لهما. ومكمّلين لمنافعهما، وهذا أدخل في الامتنان، لما في تقديم أصول النّعم وإرداف التّوابع من الاستيعاب.
البروسويّ: أي قلنا: إنّ حالك ما دمت في الجنّة عدم الجوع؛ إذ النّعم كلّها حاضرة فيها. (5: 436)
الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود ثمّ أضاف:]
وقال بعضهم: إنّ الاقتصار على ما ذكر لما وقع في سؤال آدم عليه السّلام، فإنّه روي أنّه لمّا أمره سبحانه بسكنى الجنّة، قال: إلهي ألي فيها ما آكل، ألي فيها ما ألبس، ألي فيها ما أشرب، ألي فيها ما أستظلّ به؟ فأجيب بما ذكر.
وفي القلب من صحّة الرّواية شي ء.
ووجه إفراده عليه السّلام بما ذكر ما مرّ آنفا، وقيل: كونه السّائل، وكان الظّاهر عدم الفصل بين الجوع والظّمأ والعري والضّحو للتّجانس والتّقارب، إلّا أنّه عدل عن المناسبة المكشوفة إلى مناسبة أتمّ منها، وهي أنّ الجوع خلوّ الباطن، والعري خلوّ الظّاهر، فكأنّه قيل: لا يخلو باطنك وظاهرك عمّا يهمّهما، وجمع بين الظّمأ المورث حرارة الباطن والبروز للشّمس وهو الضّحو المورث حرارة الظّاهر، فكأنّه قيل: لا يؤلمك حرارة الباطن