فهرس الكتاب

الصفحة 5926 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 475

والظّاهر، وذلك الوصل الخفيّ، وهو سرّ بديع من أسرار البلاغة.

وفي"الكشف"إنّما عدل إلى المنزل تنبيها على أنّ الشّبع والكسوة أصلان وأنّ الأخيرين متمّمان على التّرتيب، فالامتنان على هذا الوجه أظهر، ولهذا فرّق بين القرينتين، فقيل أوّلا، (انّ لك) وثانيا: (انّك) ، وقد ذكر هذا العلّامة الطّيّبيّ أيضا، ثمّ قال: وفي تنسيق المذكورات الأربعة مرتّبة هكذا، مقدّما ما هو الأهمّ فالأهمّ، ثمّ في جعلها تفصيلا لمضمون قوله تعالى:

فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى وتكرير لفظة (فيها) وإخراجها في صيغة النّفي مكرّرة الأداة، الإيماء إلى التّعريض بأحوال الدّنيا، وأنّ لا بدّ من مقاساتها (فيها) لأنّها خلقت لذلك، وأنّ الجنّة ما خلقت إلّا للتّنعّم، ولا يتصوّر فيها غيره.

وفي"الانتصاف"أنّ في الآية سرّا بديعا من البلاغة، يسمّى: قطع النّظير عن النّظير، والغرض من ذلك تحقيق تعداد هذه النّعم. ولو قرن كلّ بشكله لتوهّم المقرونان نعمة واحدة، وقد رمق أهل البلاغة سماء هذا المعنى قديما وحديثا. [ثمّ استشهد بشعر وقال:]

ثمّ ما ذكر من قصد تناسب الفواصل في الآية ظاهر، في أنّه لو عدل عن هذا التّرتيب لم يحصل ذلك، وهو غير مسلّم. (16: 271)

حفني محمّد شرف: [قال في بحث دقّة اختيار ألفاظ القرآن والتّمييز بين معانيها:]

وإلى هذا الاختيار في ألفاظ القرآن أشار الجاحظ بقوله: وقد يستخفّ ألفاظا ويستعملونها وغيرها أحقّ بذلك منهما، ألا ترى أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يذكر في القرآن،"الجوع"إلّا في موضع العقاب، أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظّاهر، والنّاس لا يذكرون"السّغب"ويذكرون"الجوع"في حالة القدرة والسّلامة.

وكذلك ذكر"المطر"لأنّك لا تجد القرآن يلفظ به إلّا في موضع الانتقام، والعامّة وأكثر الخاصّة لا يفصلون بين ذكر"المطر"وذكر"الغيث". (225)

الطّباطبائيّ: وقد رتّبت الأمور الأربعة على نحو اللّفّ والنّشر المرتّب، لرعاية الفواصل. والأصل في التّرتيب: أن لا تجوع فيها ولا تظمأ ولا تعرى ولا تضحى.

مكارم الشّيرازيّ: [نحو الطّبرسيّ ثمّ أضاف:]

والأفضل أن يقال: إنّ هذين الوصفين- الجوع والعري- علامتان واضحتان للفقر، تأتيان معا عادة.

جوع

1 -لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ. الغاشية: 7

راجع"غ ن ي".

2 -الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.

قريش: 4

ابن عبّاس: إنّهم كانوا في ضرّ ومجاعة حتّى جمعهم هاشم على الرّحلتين. (الواحديّ 4: 557)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت