فهرس الكتاب

الصفحة 5927 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 476

الزّجّاج: وكانوا قد أصابتهم شدّة حتّى أكلوا الميتة والجيف. (5: 366)

القمّيّ: ... فلا يحتاجون أن يذهبوا إلى الشّام.

الواحديّ: أي من بعد جوع، كما تقول: كسوتك من عري. (4: 557)

مثله البغويّ (5: 311) ، وابن الجوزيّ (9: 241) .

الزّمخشريّ: التّنكير في (جوع) و (خوف) لشدّتهما، يعني أطعمهم بالرّحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما. (4: 288)

مثله النّسفيّ (4: 378) ، ونحوه أبو السّعود (6: 474) .

الفرق بين"عن"و"من": أنّ"عن"يقتضي حصول جوع قد زال بالإطعام، و"من"يقتضي المنع من لحاق الجوع، والمعنى: أطعمهم فلم يلحقهم جوع، وآمنهم فلم يلحقهم خوف، فيكون (من) لابتداء الغاية، والمعنى:

أطعمهم في بدء جوعهم قبل لحاقه إيّاهم، وآمنهم في بدء خوفهم قبل اللّحاق. (البروسويّ 10: 520)

مثله البغويّ (5: 311) ، وابن الجوزيّ (9: 241) .

ابن عطيّة: معناه أنّ أهل مكّة قاطنون بواد غير ذي زرع عرضة للجوع والجدب، لو لا لطف اللّه تعالى، وأن جعلها بدعوة إبراهيم عليه السّلام تجبى إليها ثمرات كلّ شي ء. (5: 526)

الفخر الرّازيّ: ما الفائدة في قوله: (من جوع) ؟

الجواب: فيه فوائد:

أحدها: التّنبيه على أنّ أمر الجوع شديد، ومنه قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا الشّورى: 28، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم:"من أصبح آمنا في سربه"الحديث.

وثانيها: تذكيرهم الحالة الأولى الرّديئة المؤلمة، وهي الجوع حتّى يعرفوا قدر النّعمة الحاضرة.

وثالثها: التّنبيه على أنّ خير الطّعم ما سدّ الجوعة، لأنّه لم يقل: وأشبعهم، لأنّ الطّعام يزيل الجوع، أمّا الإشباع فإنّه يورث البطنة. [إلى أن قال:]

وفي الآية سؤالات:

السّؤال الأوّل: لم لم يقل: عن جوع، وعن خوف؟

قلنا: لأنّ معنى"عن"أنّه جعل الجوع بعيدا عنهم، وهذا يقتضي أن يكون ذلك التّبعيد مسبوقا بمقاساة الجوع زمانا، ثمّ يصرفه عنه، و"من"لا تقتضى ذلك، بل معناه أنّهم عند ما يجوعون يطعمون، وحين ما يخافون يؤمنون.

السّؤال الثّاني: لم قال: (من جوع) ، (من خوف) على سبيل التّنكير؟

الجواب: المراد من التّنكير التّعظيم، أمّا الجوع فلما روينا أنّه أصابتهم شدّة حتّى أكلوا الجيف والعظام المحرقة. وأمّا الخوف، فهو الخوف الشّديد الحاصل من أصحاب الفيل.

ويحتمل أن يكون المراد من التّنكير التّحقير، ويكون المعنى: أنّه تعالى لمّا لم يجوّز- لغاية كرمه- إبقاءهم في ذلك الجوع القليل والخوف القليل، فكيف يجوّز في كرمه لو عبدوه أن يهمل أمرهم.

ويحتمل أن يكون المراد أنّه أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت