فهرس الكتاب

الصفحة 5930 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 479

الآلوسيّ: وتقديم (الجوع) النّاشئ من فقدان الرّزق على (الخوف) المترتّب على زوال الأمن المقدّم فيما تقدّم على إتيان الرّزق، لكونه أنسب بالإذاقة أو لمراعاة المقارنة بين ذلك وبين إتيان الرّزق. [ثمّ أدام نحو أبي حيّان] (14: 243)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الجوع، ضدّ الشّبع، جاع يجوع جوعا وجوعة، ومجاعة، فهو جائع وجوعان وهي جوعى، والجمع: جوعى وجياع وجوّع وجيّع.

وأجاعه وجوّعه، وفي المثل:"أجع كلبك يتبعك".

وتجوّع: تعمّد الجوع، يقال: توحّش للدّواء وتجوّع للدّواء، أي لا تستوف الطّعام. ورجل مستجيع: لا يرى إلّا جائعا، أو من يأكل كلّ ساعة الشّي ء بعد الشّي ء، وجوعا له ونوعا، وهو جائع ونائع، على الإتباع، وهو دعاء عليه.

والمجاعة والمجوعة والمجوعة: عام الجوع، وقد أصابتهم مجاعة، والجوعة: إقفار الحيّ.

وفلان جائع القدر: غير ملأى، وامرأة جائعة الوشاح: ضامرة البطن، وجاع إلى لقائه: اشتهاه.

2 -والجوع يجانس حال الجائع لفظا أيضا، فأوّل حروفه الجيم، ومخرجه أوّل اللّسان في جوف الفم، وهو محلّ مضغ الطّعام، وآخر حروفه العين، ومخرجه وسط الحلق، وهو محلّ بلع الطّعام، ويتوسّطهما الواو، وهو حرف جوفيّ، والجوف محلّ هضم الطّعام، لأنّ الجوع أجوف واويّ. ولمّا يتضوّر الإنسان جوعا، ويعصف بجوفه ألم الجوع، واشتهت جوارحه بدء بفمه وانتهاء بجوفه الطّعام، يجهر بلفظ الجوع، لأنّ أحرفه الثّلاثة مجهورة جميعا، فهو أبلغ ما يعبّر به عن هذا المعنى.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها الفعل المضارع مرّة، والمصدر أربع مرّات:

مرّتين معرفتين، ومرّتين نكرتين، في (5) آيات:

1 -إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى طه: 118، 119

2 -وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ

البقرة: 155

3 -وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ

النّحل: 112

4 -لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ* لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ الغاشية: 7، 8

5 -فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قريش: 3، 4

يلاحظ أوّلا: أنّ في (1) بحوثا:

1 -أنّها وصف لأهل الجنّة وما وعدهم اللّه من النّعمة، وهي في قبال (4) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ* لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ فشتّان ما بين أهل الجنّة وأهل النّار من ناحية"الجوع".

2 -أنّها جاءت في قصّة آدم وزوجه في الجنّة وقبلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت