فهرس الكتاب

الصفحة 5931 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 480

فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى 117، فالخطاب لآدم ومعه زوجه، ولم يعمّ ذرّيّته لو لم يخرجا من الجنّة، وقد نفى عنهما في الجنّة أربع خصال كلّها نقمة وعذاب: الجوع، والعري، والظّمأ، والضّحى، والجوع والظّمأ آفة الطّعام والشّراب، فهما من جنس واحد، كما أنّ العري والضّحى- أي حرارة الضّحى- آفة البرودة والحرارة فهما أيضا من جنس واحد، لكن جاءت الأربع في الآية على سبيل اللّفّ والنّشر غير المرتّب؛ حيث جاء الجوع مع العري، والظّمأ مع الضّحى فما الوجه فيها؟

وقد اهتمّ المفسّرون به فذكروا له وجوها:

أ- أنّ الظّمأ أكثر ما يكون من شدّة الحرارة، والحرّ إنّما يكون من الضّحى، وكذلك الجوع والعري متشابهان، لأنّ الجوع عري البطن من الغذاء في الباطن، والعري للجسم في الظّاهر، وعند السّيوطيّ أنّ هذا من ترصيع الكلام من أنواع المطابقة.

ب- أنّ العرب تلفّ الكلامين بعضهما ببعض اتّكالا على علم المخاطب، فإنّه يردّ كلّ واحد منهما إلى ما يشاكله، ذكره الطّبرسيّ.

ج- هذا نوع، من ائتلاف المعنى مع المعنى وقسم من المناسبة المعنويّة، وهو قسمان:

أحدهما: أن يشمل الكلام على معنى يصحّ معه معنيان، أحدهما يلائمه بحسب نظر دقيق، والآخر ليس كذلك بل ملائم ظاهر، فيلاحظ الظّاهر.

وثانيهما: أن يلاحظ الملائم الخفيّ والأحسن منهما، وما لاقترانه مزيّة على الآخر، ومنه هذه الآية حيث لم يراع فيها مناسبة"الرّيّ"للشّبع، و"الاستظلال"للّبس، بل روعيت المناسبة بين اللّبس والشّبع في عدم الاستغناء عنهما، وأنّهما من أصول النّعمة، وبين الاستظلال والرّيّ في كونهما تابعين لهما ومكمّلين لمنافعهما، وهذا أدخل في الامتنان لما في تقديم أصول النّعم وإرداف التّوابع من الاستيعاب.

د- أنّ ذلك تعقيب على سؤال آدم لمّا أمره اللّه بسكنى الجنّة، فقال: إلهي ألي فيها ما آكل، ألي فيها ما ألبس، ألي فيها ما أشرب، ألي فيها ما أستظلّ به؟

فأجيب بما ذكر!!

ه- أنّ الجوع والعري علامتان واضحتان للفقر ملازمتان خارجا ومقارنتان ذكرا في المحاورات.

و- قدّم ما هو الأهمّ فالأهمّ تفصيلا ل فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى.

ز- لزيادة التّقرير بالتّنبيه على أنّ نفي كلّ واحد من الأمور المذكورة مقصود بالذّات مذكور بالأصالة، لا أنّ نفي بعضها مذكور بطريق الاستطراد والتّبعيّة لنفي بعض آخر، كما عسى أن يتوهّم لو جمع بين المتجانسين.

ح- أنّ فيها سرّا بديعا من البلاغة يسمّى: قطع النّظير عن النّظير، والغرض من ذلك تحقيق تعداد هذه النّعم، ولو قرن كلّ بشكله لتوهّم المقرونان نعمة واحدة.

ط- جاء كذلك رعاية للفواصل- قاله الطّباطبائيّ- وهو الوجه عندنا، مع الاعتراف بلطف بعض ما ذكر ودقّته الحاكية عن تذوّقه لبلاغة القرآن. مع إرجاع بعضها إلى بعض.

3 -قيل: إنّ معنى الآية أن لا يصيبه شي ء من الأربعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت