فهرس الكتاب

الصفحة 5955 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 504

أو الأمر: تحقّق وحصل.

وجاء الأجل: حلّ موعد الموت.

وجاء بالحسنة أو السّيّئة: فعلها. [ثمّ ذكر الآيات إلى أن قال:]

أجاءه إلى كذا: جاء به وألجأه، واضطرّه إليه.

المصطفويّ: [نقل قول الرّاغب ثمّ قال:]

وفرق آخر بين المجي ء والإتيان: أنّ"المجي ء"يستعمل غالبا في ذوي العقول أو ما ينسب إليهم ويصدر عنهم باختيار، وهذا بخلاف"الإتيان"فإنّ الغالب فيه استعماله في غير ذوي العقول أو ما يفرض كذلك، إمّا من جهة التّحقير أو بلحاظ نفي النّسبة.

ففي النّسبة إلى ذوي العقول والاختيار: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ النّمل: 89، وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ الأعراف: 113، جاءَ مُوسى الأعراف: 143، أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ يوسف: 96.

وفيما يصدر عنهم بقصد واختيار تنزيلا لها منزلتهم:

جاءَ أَمْرُنا هود: 58، جاءَ وَعْدُ رَبِّي الكهف:

98، قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ يونس: 57، جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ البقرة: 89.

وفيما يكون منسوبا إليهم في الواقع: فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ عبس: 33، وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ ق:

19، جاءَ أَجَلُها المنافقون: 11، كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ فصّلت: 41.

وأمّا الإتيان: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى طه: 9، وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ ص: 21، حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ المدّثّر: 47، فَأَتاهُمُ الْعَذابُ الزّمر: 25.

وأمّا باعتبار نفي النّسبة أو تنزيله منزلة غير ذوي العقول: فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ النّحل: 26، أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا يونس: 24، وَأَتاهُمُ الْعَذابُ النّحل: 26، يَأْتِ بَصِيرًا يوسف: 93.

ثمّ إنّ"المجي ء"يختلف مفهومه وخصوصيّاته باختلاف الموضوعات، فإنّ"المجي ء"في المادّيّات لا بدّ أن يتحقّق في مكان أو زمان: جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ يونس: 22، ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ يونس:

81، إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ نوح: 4.

وأمّا في المعنويّات والرّوحانيّات، فمجيئها عبارة عن التّوجّه والاتّصال المعنويّ والارتباط، وشمول اللّطف والإحاطة: وَجاءَ رَبُّكَ الفجر: 22، إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ النّصر: 1، فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا هود: 66، فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي الكهف: 98.

فإنّ ما هو خارج عن الزّمان والمكان لا يتصوّر فيه نسبة أمر إليه وهو زمانيّ أو مكانيّ، فلا بدّ من إرادة مفهوم كلّيّ شامل لكلّ مصداق: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا الفجر: 22، أي ظهر جلاله وجماله.

وَجِي ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ الفجر: 23، مجي ء جهنّم في تلك العالم لا بدّ أن يناسب بخصوصيّات جهنّم وتلك العالم، ومفهومه الظّهور والبروز لأهل جهنّم، كما في وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ الشّعراء: 91. (2: 156)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت