فهرس الكتاب

الصفحة 5957 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 506

الآفات، أو المنقطع عن العلائق، أو الحزين المنكسر.

وتعقّب بأنّ سلامة القلب عن الآفات لا تكون بدون الإخلاص، وكذا الإنقطاع عن العلائق لا يكون بدونه.

وأجيب بأنّهما قد يكونان بدون ذلك، كما في القلوب البله.

وفي"المطلع"معنى مجيئه ربّه بقلبه: أنّه أخلص قلبه للّه تعالى وعلم سبحانه ذلك منه، كما يعلم الغائب وأحواله بمجيئه وحضوره، فضرب المجي ء مثلا لذلك.

انتهى.

وجعل في الكلام عليه استعارة تمثيليّة، بأن تشبه الهيئة المنتزعة من إخلاص إبراهيم عليه السّلام قلبه لربّه تعالى، وعلمه سبحانه ذلك الإخلاص منه موجودا بالهيئة المنتزعة من المجي ء بالغائب بمحضر شخص، ومعرفته إيّاه وعلمه بأحواله، ثمّ يستعار ما يستعار.

ولتأدية هذا المعنى عدل عن:"جاء ربّه سليم القلب"إلى ما في النّظم الجليل.

وقيل: الباء للملابسة ولعلّه المتبادر، والمراد بمجيئه ربّه: حلوله في مقام الامتثال ونحوه.

وذكر أنّ نكتة العدول عمّا سمعت إلى ما في النّظم:

سلامته من توهّم أنّ الحال منتقلة لما أنّ الانتقال أغلب حاليها، مع أنّه أظهر في أنّ سلامة القلب كانت له عليه السّلام قبل المجي ء أيضا، فليتدبّر. (23: 100)

الطّباطبائيّ: مجيئه ربّه: كناية عن تصديقه له وإيمانه به، ويؤيّد ذلك أنّ المراد بسلامة القلب: عروّه عن كلّ ما يضرّ التّصديق والإيمان باللّه سبحانه، من الشّرك الجليّ والخفيّ، ومساوئ الأخلاق وآثار المعاصي، وأيّ تعلّق بغيره ينجذب إليه الإنسان، ويختلّ به صفاء توجّهه إليه سبحانه. (17: 147)

8 -وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا الفجر: 22

ابن عبّاس: يجي ء ربّك بلا كيف. (511)

وجاء أمر ربّك وقضاء ربّك. (الواحديّ 4: 484)

نحوه الحسن (الطّوسيّ 10: 347) ، والجبّائيّ (الطّبرسيّ 5: 488) .

الكلبيّ: ينزل حكمه. (البغويّ 5: 252)

الإمام الرّضا عليه السّلام: إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يوصف بالمجي ء والذّهاب- تعالى اللّه عن الانتقال- إنّما يعني بذلك: وجاء أمر ربّك. (البحرانيّ 10: 272)

الطّبريّ: وإذا جاء ربّك يا محمّد وأملاكه صفوفا صفّا بعد صفّ. [ثمّ أتى بروايات في كيفيّة مجي ء اللّه والملائكة وجاء فيها:]

فيجي ء اللّه فيهم، والأمم جثيّ صفوف ... (30: 185)

أبو مسلم الأصفهانيّ: جاء أمره الّذي لا أمر معه، بخلاف حال الدّنيا. (الطّبرسيّ 5: 488)

الطّوسيّ: معناه وجاء أمر اللّه أو عذاب اللّه، وقيل:

معناه وجاء جلائل آياته، فجعل مجي ء جلائل الآيات مجيئا له، تفخيما لشأنها.

وقال الحسن: معناه وجاء قضاء اللّه، كما يقول القائل: جاءتنا الرّوم، أي سيرتهم.

وقال بعضهم: معنى (جاء) ظهر بضرورة المعرفة، كما توصف الآية إذا وقعت ضرورة تقوم مقام الرّؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت