فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 507
الواحديّ: [حكى كلام ابن عبّاس وأضاف:]
لأنّ في يوم القيامة تجي ء جلائل آيات اللّه وتظهر العظائم.
وقال أهل المعاني: وجاء ربّك، أي وجاء ظهوره بضرورة المعرفة، وضرورة المعرفة بالشّي ء تقوم مقام ظهوره ورؤيته. ولمّا صارت هذه المعارف باللّه في ذلك اليوم ضرورة، صار ذلك كظهوره وتجلّيه للخلق، فقيل: وَجاءَ رَبُّكَ أي زالت الشّبهة وارتفعت الشّكوك، كما ترتفع عند مجي ء الشّي ء الّذي كان يشكّ فيه. (4: 484)
الزّمخشريّ: فإن قلت: ما معنى إسناد المجي ء إلى اللّه، والحركة والانتقال إنّما يجوزان على من كان في جهة؟
قلت: هو تمثيل لظهور آيات اقتداره، وتبيين آثار قهره وسلطانه، مثّلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة والسّياسة ما لا يظهر بحضور عساكره كلّها ووزرائه وخواصّه عن بكرة أبيهم. (4: 253)
الطّبرسيّ: [نحو الواحديّ وأضاف:]
جلّ وتقدّس عن المجي ء والذّهاب، لقيام البراهين القاهرة والدّلائل الباهرة، على أنّه سبحانه ليس بجسم.
الفخر الرّازيّ: واعلم أنّه ثبت بالدّليل العقليّ أنّ الحركة على اللّه تعالى محال، لأنّ كلّ ما كان كذلك كان جسما، والجسم يستحيل أن يكون أزليّا، فلا بدّ فيه من التّأويل، وهو أنّ هذا من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ثمّ ذلك المضاف ما هو؟ فيه وجوه:
أحدها: وجاء أمر ربّك بالمحاسبة والمجازاة.
وثانيها: وجاء قهر ربّك، كما يقال: جاءتنا بنو أميّة، أي قهرهم.
وثالثها: وجاء جلائل آيات ربّك، لأنّ هذا يكون يوم القيامة، وفي ذلك اليوم تظهر العظائم وجلائل الآيات، فجعل مجيئها مجيئا له، تفخيما لشأن تلك الآيات.
ورابعها: وجاء ظهور ربّك، وذلك لأنّ معرفة اللّه تصير في ذلك اليوم ضروريّة، فصار ذلك كظهوره وتجلّيه للخلق، فقيل: وَجاءَ رَبُّكَ أي زالت الشّبهة وارتفعت الشّكوك.
وخامسها: أنّ هذا تمثيل لظهور آيات اللّه وتبيين آثار قهره وسلطانه، مثّلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه، فإنّه يظهر بمجرّد حضوره من آثار الهيبة والسّياسة مالا يظهر بحضور عساكره كلّها.
وسادسها: أنّ الرّبّ هو المربّي، ولعلّ ملكا هو أعظم الملائكة هو مربّ للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جاء، فكان هو المراد من قوله: وَجاءَ رَبُّكَ. (31: 174)
الطّباطبائيّ: نسبة المجي ء إليه تعالى من التّشابه الّذي يحكمه قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ الشّورى:
11، وما ورد في آيات القيامة من خواصّ اليوم: كتقطّع الأسباب، وارتفاع الحجب عنهم، وظهور أنّ اللّه هو الحقّ المبين.
وإلى ذلك يرجع ما ورد في الرّوايات أنّ المراد بمجيئه تعالى: أمره، قال تعالى: وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ الانفطار:
19، ويؤيّد هذا الوجه بعض التّأييد قوله تعالى: هَلْ