فهرس الكتاب

الصفحة 5990 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 539

وممّا شذّ عن الباب"الحباب"وهو الحيّة. قالوا: وإنّما قيل: الحباب اسم شيطان، لأنّ الحيّة شيطان. [استشهد بالشعر 6 مرّات] (2: 28)

أبو هلال: الفرق بين الإرادة والمحبّة: أنّ المحبّة تجري على الشّي ء، ويكون المراد به غيره، وليس كذلك الإرادة. تقول: أحببت زيدا، والمراد أنّك تحبّ إكرامه ونفعه، ولا يقال: أردت زيدا بهذا المعنى. وتقول: أحبّ اللّه، أي أحبّ طاعته، ولا يقال: أريده بهذا المعنى، فجعل المحبّة لطاعة اللّه محبّة له، كما جعل الخوف من عقابه خوفا منه.

وتقول: اللّه يحبّ المؤمنين، بمعنى أنّه يريد إكرامهم وإثابتهم، ولا يقال: إنّه يريدهم بهذا المعنى، ولهذا قالوا:

إنّ المحبّة تكون ثوابا وولاية، ولا تكون الإرادة كذلك.

ولقولهم: أحبّ زيدا، مزيّة على قولهم: أريد له الخير، وذلك أنّه إذا قال:"أريد له الخير لم يبيّن أنّه لا يريد له شيئا من السّوء، وإذا قال: أحبّه، أبان أنّه لا يريد له سوء أصلا."

وكذلك إذا قال: أكره له الخير، لم يبّين أنّه لا يريد له الخير ألبتّة، وإذا قال: أبغضه، أبان أنّه لا يريد له خيرا ألبتّة.

والمحبّة أيضا تجرى مجرى الشّهوة، فيقال: فلان يحبّ اللّحم، أي يشتهيه، وتقول: أكلت طعاما لا أحبّه، أي لا أشتهيه. ومع هذا فإنّ المحبّة هي الإرادة، والشّاهد أنّه لا يجوز أن يحبّ الإنسان الشّي ء مع كراهته له.

الفرق بين المحبّة والشّهوة: أنّ الشّهوة: توقان النّفس وميل الطّباع المشتهى، وليست من قبيل الإرادة، والمحبّة: من قبيل الإرادة، ونقيضها: البغضة، ونقيض الحبّ: البغض. والشّهوة تتعلّق بالملاذّ فقط، والمحبّة تتعلّق بالملاذّ وغيرها.

والفرق بينها وبين الصّداقة: أنّ الصّداقة قوّة المودّة، مأخوذة من الشّي ء الصّدق وهو الصّلب القويّ. وقال أبو عليّ رحمه اللّه: الصّداقة اتّفاق القلوب على المودّة، ولهذا لا يقال: إنّ اللّه صديق المؤمن، كما يقال: إنّه حبيبه وخليله. (98)

الفرق بين الحبّ والودّ: أنّ الحبّ يكون فيما يوجبه ميل الطّباع والحكمة جميعا، والودّ من جهة ميل الطّباع فقط، ألا ترى أنّك تقول: أحبّ فلانا وأودّه، وتقول:

أحبّ الصّلاة، ولا تقول: أودّ الصّلاة، وتقول: أودّ أنّ ذاك كان لي، إذا تمنّيت وداده، وأودّ الرّجل ودّا ومودّة.

والودّ والوديد مثل الحبّ وهو الحبيب.

الفرق بين المحبّة والعشق: أنّ العشق: شدّة الشّهوه لنيل المراد من المعشوق إذا كان إنسانا، والعزم على مواقعته عند التّمكّن منه، ولو كان العشق مفارقا للشّهوة لجاز أن يكون العاشق خاليا من أن يشتهي النّيل ممّن يعشقه، إلّا أنّه شهوة مخصوصة لا تفارق موضعها، وهي شهوة الرّجل للنّيل ممّن يعشقه، ولا تسمّى شهوته لشرب الخمر وأكل الطّيّب عشقا.

والعشق أيضا هو الشّهوة الّتي إذا أفرطت وامتنع نيل ما يتعلّق بها قتلت صاحبها، ولا يقتل من الشّهوات غيرها، ألا ترى أنّ أحدا لم يمت من شهوة الخمر والطّعام والطّيّب، ولا من محبّة داره أو ماله، ومات خلق كثير من شهوة الخلوة مع المعشوق، والنّيل منه. (99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت