فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 556
القرطبيّ: وقرأ أبو رجاء: (يحبّونهم) بفتح الياء، وكذلك ما كان منه في القرآن، وهي لغة، يقال: حببت الرّجل فهو محبوب. [ثمّ استشهد بشعر]
و (من) في قوله: مَنْ يَتَّخِذُ* في موضع رفع بالابتداء، و (يتّخذ) على اللّفظ، ويجوز في غير القرآن"يتّخذون"على المعنى، ويُحِبُّونَهُمْ على المعنى، و"يحبّهم"على اللّفظ، وهو في موضع نصب على الحال من الضّمير الّذي في (يتّخذ) أي محبّين، وإن شئت كان نعتا للأنداد، أي محبوبة. والكاف من (كحبّ) نعت لمصدر محذوف، أي يحبّونهم حبّا كحبّ اللّه وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ أي أشدّ من حبّ أهل الأوثان لأوثانهم والتّابعين لمتبوعهم. وقيل: إنّما قال: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ لأنّ اللّه تعالى أحبّهم أوّلا ثمّ أحبّوه.
ومن شهد له محبوبه بالمحبّة كانت محبّته أتمّ، قال اللّه تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ. (2: 204)
البيضاويّ: (يحبّونهم) : يعظّمونهم ويطيعونهم، كَحُبِّ اللَّهِ كتعظيمه والميل إلى طاعته، أي يسوّون بينه وبينهم في المحبّة والطّاعة. والمحبّة: ميل القلب من"الحبّ"استعير لحبّة القلب، ثمّ اشتقّ منه"الحبّ"لأنّه أصابها ورسخ فيها. ومحبّة العبد للّه تعالى: إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل مراضيه، ومحبّة اللّه للعبد: إرادة إكرامه واستعماله في الطّاعة، وصونه عن المعاصي.
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ لأنّه لا تنقطع محبّتهم للّه تعالى، بخلاف محبّة الأنداد فإنّها لأغراض فاسدة موهومة تزول بأدنى سبب، ولذلك كانوا يعدلون عن آلهتهم إلى اللّه تعالى عند الشّدائد، ويعبدون الصّنم زمانا ثمّ يرفضونه إلى غيره. (1: 94)
نحوه النّسفيّ. (1: 86)
أبو حيّان: أي يعظّمونهم ويخضعون لهم، والجملة من (يحبّونهم) صفة للأنداد، أو حال من الضّمير المستكنّ في (يتّخذ) ، ويجوز أن تكون صفة ل (من) إذا جعلتها نكرة موصوفة. وجاز ذلك لأنّ في (يحبّونهم) ضمير (اندادا) وضمير (من) ، وأعاد الضّمير على (من) جمعا على المعنى؛ إذ قد تقدّم الحمل على اللّفظ في (يتّخذ) إذ أفرد الضّمير، وقد وقع الفصل بين الجملتين، وهو شرط على مذهب الكوفيّين.
كَحُبِّ اللَّهِ الكاف في موضع نصب إمّا على الحال من ضمير الحبّ المحذوف على رأي سيبويه، أو على أنّه نعت لمصدر محذوف على رأي جمهور المعربين، التّقدير على الأوّل: يحبّونهموه أي الحبّ مشبها حبّ اللّه، وعلى الثّاني تقديره: حبّا مثل حبّ اللّه. والمصدر مضاف للمفعول المنصوب.
والفاعل محذوف، التّقدير: كحبّهم اللّه أو كحبّ المؤمنين اللّه. والمعنى أنّهم سوّوا بين الحبّين: حبّ الأنداد وحبّ اللّه. [ثمّ ذكر قول ابن عطيّة وأضاف:]
فقوله:"مضاف إلى الفاعل المضمر"لا يعني أنّ المصدر أضمر فيه الفاعل وإنّما سمّاه مضمرا لمّا قدّره:
كحبّكم أو كحبّهم، فأبرزه مضمرا حين أظهر تقديره، أو يعني بالمضمر"المحذوف"وهو موجود في اصطلاح النّحويّين، أعني أن يسمّى الحذف إضمارا. وإنّما قلت ذلك، لأنّ من النّحويّين من زعم أنّ الفاعل مع المصدر لا يحذف، وإنّما يكون مضمرا في المصدر. وردّ ذلك بأنّ