فهرس الكتاب

الصفحة 6008 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 557

المصدر هو اسم جنس كالزّيت والقمح، وأسماء الأجناس لا يضمر فيها. [ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ وأضاف:]

واختار كون المصدر مبنيّا للمفعول الّذي لم يسمّ فاعله، وهي مسألة خلاف أيجوز أن يعتقد في المصدر أنّه مبنيّ للمفعول، فيجوز: عجبت من ضرب زيد، على أنّه مفعول لم يسمّ فاعله، ثمّ يضاف إليه، أم لا يجوز ذلك؟

فيه ثلاثة مذاهب، يفصل في الثّالث بين أن يكون المصدر من فعل لم يبن إلّا للمفعول، نحو: عجبت من جنون بالعلم زيد، لأنّه من"جننت"الّتي لم تبن إلّا للمفعول الّذي لم يسمّ فاعله، أو من فعل يجوز أن يبنى للفاعل ويجوز أن يبنى للمفعول، فيجوز في الأوّل ويمتنع في الثّاني، وأصحّها المنع مطلقا، وتقرير هذا كلّه في النّحو.

[ثمّ أدام الكلام في نصّ الأقوال وأضاف:]

فقيل: معنى أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ أي منهم للّه، لأنّ حبّهم للّه بواسطة، قاله الحسن، أو منهم لأوثانهم، قاله غيره.

ومقتضى التّمييز بالأشدّيّة إفراد المؤمنين له بالمحبّة أو لمعرفتهم بموجب الحبّ، أو لمحبّتهم إيّاه بالغيب، أو لشهادته تعالى لهم بالمحبّة؛ إذ قال تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أو لإقبال المؤمن على ربّه في السّرّاء والضّرّاء والشّدّة والرّخاء، أو لعدم انتقاله عن مولاه ولا يختار عليه سواه، أو لعلمه بأنّ اللّه خالق الصّنم وهو الضّارّ النّافع، أو لكون حبّه بالعقل والدّليل، أو لامتثاله أمره حتّى في القيامة، حين يأمر اللّه تعالى من عبده لا يشرك به شيئا أن يقتحم النّار، فيبادرون إليها فتبرد عليهم النّار، فينادي مناد تحت العرش: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ويأمر من عبد الأصنام أن يدخل معهم النّار فيجزعون، قاله ابن جبير.

تسعة أقوال ثبتت نقائضها ومقابلاتها لمتّخذ الأنداد، وهذه كلّها خصائص ميّز اللّه بها المؤمنين في حبّه على الكافرين، فذكر كلّ واحد من المفسّرين خصيصة، والمجموع هو المقتضى لتمييز الحبّ، فلا تباين بين الأقوال على هذا، لأنّ كلّ قول منها ليس على جهة الحصر فيه، إنّما هو مثال من أمثلة مقتضى التّمييز.

وقال في"المنتخب": جمهور المتكلّمين على أنّ المحبّة نوع من أنواع الإرادة لا تعلّق لها إلّا بالجائزات، فيستحيل تعلّق المحبّة بذات اللّه وصفاته. فإذا قلنا: يحبّ اللّه، فمعناه يحبّ طاعة اللّه وخدمته وثوابه وإحسانه.

وحكى عن قوم سمّاهم هو بالعارفين أنّهم قالوا: نحبّ اللّه لذاته كما نحبّ اللّذّة لذاتها، لأنّه تعالى موصوف بالكمال، والكمال محبوب لذاته. (1: 469)

نحوه السّمين. (1: 426)

أبو السّعود: والمحبّة: ميل القلب، من"الحبّ"استعير لحبّة القلب، ثمّ اشتقّ منه"الحبّ"لأنّه أصابها ورسخ فيها، والفعل منها حبّ على حدّ مدّ، لكنّ الاستعمال المستفيض على أحبّ حبّا ومحبّة فهو محبّ وذاك محبوب، ومحبّ قليل، وحابّ أقلّ منه.

ومحبّة العبد للّه سبحانه: إرادة طاعته في أوامره ونواهيه، والاعتناء بتحصيل مراضيه، فمعنى (يحبّونهم) يطيعونهم ويعظّمونهم، والجملة في حيّز النّصب إمّا صفة ل (اندادا) أو حال من فاعل (يتّخذ) وجمع الضّمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت