فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 568
المستقرّة المتأكّدة، وانجذابها إلى اللّذّات الرّوحانيّة كالحالة الطّارئة الّتي تزول بأدنى سبب، فلا جرم كان الغالب على الخلق إنّما هو الميل الشّديد إلى اللّذّات الجسمانيّة.
وأمّا الميل إلى طلب اللّذّات الرّوحانيّة فذاك لا يحصل إلّا للشّخص النّادر، ثمّ حصوله لذلك النّادر لا يتّفق إلّا في أوقات نادرة، فلهذا السّبب عمّ اللّه هذا الحكم في الكلّ، فقال: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ.
نحوه النّيسابوريّ. (3: 146)
مغنيّة: وتسأل: إنّ الشّهوة تتضمّن معنى الحبّ، كما أنّ الحبّ يتضمّن معنى الشّهوة، وعليه يكون معنى الآية أنّ النّاس يحبّون الحبّ، ويشتهون الشّهوة، ومثل هذا ليس بمستقيم، وكلام اللّه يجب أن يحمل على أحسن المحامل؟
الجواب: أنّ حبّ الإنسان للشّي ء على نوعين:
الأوّل: أن يحبّه، ولا يحبّ أن يحبّه، أي أنّه يودّ من أعماق نفسه لو انقلب حبّه لهذا الشّي ء كرها وبغضا، كمن اعتاد على مشروب ضارّ، وهذا يوشك أن يرجع عن حبّه يوما.
النّوع الثّاني: أن يحبّ الشّي ء، وهو راض، ومغتبط بهذا الحبّ، كمن اعتاد على فعل الخير، قال تعالى حكاية عن سليمان: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ ص: 32، وهذا أقصى درجات الحبّ، وصاحبه لا يكاد يرجع عنه. (2: 20)
الطّباطبائيّ: المراد بحبّ الشّهوات: التّوغّل والانغمار في حبّها، وهو المنسوب إلى الشّيطان، دون أصل الحبّ المودع في الفطرة، وهو المنسوب إلى اللّه سبحانه. (3: 106)
حبّ- احببت
3 -إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ* فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ... ص: 31، 32
الفرّاء: آثرت حبّ الخيل. (2: 405)
مثله الزّجّاج (4: 330) ، والواحديّ (3: 551) ، والبغويّ (4: 68) ، والميبديّ (8: 343) ، وأبو الفتوح الرّازيّ (16: 270) ، وابن الجوزيّ(7:
129)، والنّسفيّ (4: 40) ، والخازن (6: 46) ، والقاسميّ (14: 5098) ، والطّباطبائيّ (17: 203) ، وعبد الكريم الخطيب (12: 1082) .
أبو عبيدة: مجازه، أحببته حبّا، ثمّ أضاف الحبّ إلى الخير. (2: 182)
مثله الطّبريّ. (23: 154)
الماورديّ: في أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ وجهان:
أحدهما: أنّ فيه تقديما وتأخيرا، تقديره: أحببت الخير حبّا فقدّم. فقال: أحببت حبّ الخير، ثمّ أضاف فقال:
أحببت حبّ الخير، قاله بعض النّحويّين.
الثّاني: أنّ الكلام على الولاء في نظمه من غير تقديم ولا تأخير، وتأويله: آثرت حبّ الخير. (5: 92)
نحوه الطّوسيّ. (8: 560)
الرّاغب: أحببت الخيل حبّي للخير. (105)
الزّمخشريّ: فإن قلت: ما معنى أَحْبَبْتُ حُبَ