فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 570
يتعدّى ب"على"لكن عدّي هنا ب"عن"لتضمينه معنى الإنابة، و (حبّ الخير) : مفعول به، أي آثرت حبّ الخير منيبا له عن ذكر ربّي، أو أنبت حبّ الخير عن ذكر ربّي مؤثرا له.
وجوّز كون (حبّ) منصوبا على المصدر التّشبيهيّ، ويكون مفعول (احببت) محذوفا، أي أحببت الصّافنات أو عرضها حبّا مثل حبّ الخير، منيبا لذلك عن ذكر ربّي، وليس المراد بالخير عليه الخيل.
وذكر أبو الفتح الهمدانيّ: أنّ (احببت) بمعنى لزمت، من قوله:
* ضرب بعير السّوء إذ أحبّا*
واعترض بأنّ"أحبّ"بهذا المعنى غريب لم يرد إلّا في هذا البيت، وغرابة اللّفظ تدلّ على اللّكنة، وكلام اللّه عزّ وجلّ منزّه عن ذلك، مع أنّ اللّزوم لا يتعدّى ب"عن"إلّا إذا ضمّن معنى يتعدّى به أو تجوّز به عنه، فلم يبق فائدة في العدول عن المعنى المشهور مع صحّته أيضا بالتّضمين.
وجعل بعضهم"الإحباب"من أوّل الأمر بمعنى التّقاعد والاحتباس، و (حبّ الخير) مفعولا لأجله، أي تقاعدت واحتبست عن ذكر ربّي بحبّ الخير. وتعقّب بأنّ الّذي يدلّ عليه كلام اللّغويّين أنّه لزوم عن تعب أو مرض ونحوه، فلا يناسب تقاعد النّشاط والتّلهّي الّذي كان عليه السّلام فيه، وقول بعض الأجلّة: بعد التّنزّل عن جواز استعمال المقيّد في المطلق، لما كان لزوم المكان لمحبّة الخيل، على خلاف مرضاة اللّه تعالى، جعلها من الأمراض الّتي تحتاج إلى التّداوي بأضدادها، ولذلك عقرها. ففي (احببت) استعارة تبعيّة لا يخفى حسنها ومناسبتها للمقام، ليس بشي ء لخفاء هذه الاستعارة نفسها وعدم ظهور قرينتها.
وبالجملة ما ذكره أبو الفتح ممّا لا ينبغي أن يفتح له باب الاستحسان عند ذوي العرفان. وجوّز حمل (احببت) على ظاهره من غير اعتبار تضمينه ما يتعدّى ب"عن"وجعل"عن"متعلّقة بمقدّر كمعرضا وبعيدا، وهو حال من ضمير (احببت) . (23: 191)
حبّه
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى ... البقرة: 177
ابن مسعود: أي يؤتيه وهو صحيح شحيح، يأمل العيش، ويخشى الفقر. (الطّبريّ 2: 95)
السّدّيّ: إنّ هذا شي ء واجب في المال، حقّ على صاحب المال أن يفعله، سوى الّذي عليه من الزّكاة.
(الطّبريّ 2: 96)
الطّبريّ: وأعطى ماله في حين محبّته إيّاه وضنّه به وشحّه عليه. (2: 95)
الماورديّ: يعني على حبّ المال. (1: 225)
الطّوسيّ: والضّمير في قوله: (على حبّه) يحتمل أن يكون عائدا: على حبّ المال، ويحتمل أن يكون عائدا: على حبّ الإتيان. قال عبد اللّه بن مسعود: على حبّ المال، لأنّه يأمل العيش ويخشى الفقر. وأمّا على حبّ الإتيان، فوجهه ألّا تدفعه وأنت متسخّط عليه كاره.
ويحتمل وجها ثالثا: وهو أن يكون الضّمير عائدا