فهرس الكتاب

الصفحة 6022 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 571

على اللّه، ويكون التّقدير: على حبّ اللّه، فيكون خالصا لوجهه، وقد تقدّم ذكر اللّه تعالى في قوله: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وهو أحسنها.

والآية تدلّ على وجوب إعطاء مال الزّكاة بلا خلاف، وتدلّ أيضا- في قول الشّعبيّ والجبّائيّ- على وجوب غيره ممّا له سبب وجوب، كالإنفاق على من تجب عليه نفقته، وعلى من يجب عليه سدّ رمقه إذا خاف التّلف، وعلى ما يلزمه من النّذور، والكفّارات، ويدخل فيها أيضا ما يخرجه الإنسان على وجه التّطوّع، والقربة إلى اللّه، لأنّ ذلك كلّه من البرّ. (2: 96)

البغويّ: اختلفوا في هذه الكناية، فقال أكثر أهل التّفسير: إنّها راجعة إلى المال، أي أعطى المال في حال صحّته ومحبّته المال. [ثمّ ذكر قول ابن مسعود إلى أن قال:]

وقيل: هي عائدة إلى"اللّه"عزّ وجلّ، أي على حبّ اللّه تعالى. (1: 204)

نحوه ابن الجوزيّ. (1: 178)

الطّبرسيّ: عَلى حُبِّهِ فيه وجوه: أحدها: أنّ الكناية راجعة إلى المال، أي على حبّ المال، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول، وهو معنى قول ابن عبّاس وابن مسعود. [إلى أن قال:]

وثانيها: أن تكون الهاء راجعة إلى (من امن) فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل، ولم يذكر المفعول لظهور المعنى ووضوحه، وهو مثل الوجه الأوّل سواء في المعنى.

وثالثها: أن تكون الهاء راجعة إلى الإيتاء الّذي دلّ عليه قوله (و اتى المال) والمعنى على حبّه الإعطاء. [ثمّ استشهد بشعر]

ورابعها: أنّ الهاء راجعة إلى اللّه، لأنّ ذكره سبحانه قد تقدّم، أي يعطون المال على حبّ اللّه وخالصا لوجهه.

قال المرتضى قدّس اللّه روحه: لم نسبق إلى هذا الوجه في هذه الآية، وهو أحسن ما قيل فيها، لأنّ تأثير ذلك أبلغ من تأثير حبّ المال، لأنّ المحبّ للمال الضّنين به متى بذله وأعطاه ولم يقصد به القربة إلى اللّه تعالى، لم يستحقّ شيئا من الثّواب، وإنّما يؤثر حبّه للمال في زيادة الثّواب متى حصل قصد القربة والطّاعة. ولو تقرّب بالعطيّة وهو غير ضنين بالمال ولا محبّ له لا يستحقّ الثّواب. (1: 263)

الفخر الرّازيّ: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ فيه مسائل:

المسألة الأولى: اختلفوا في أنّ الضّمير في قوله (على حبّه) إلى ما ذا يرجع؟ وذكروا فيه وجوها:

الأوّل: وهو قول الأكثرين أنّه راجع إلى المال، والتّقدير: وآتى المال على حبّ المال. قال ابن عبّاس وابن مسعود: وهو أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتّى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا ولفلان كذا.

وهذا التّأويل يدلّ على أنّ الصّدقة حال الصّحّة أفضل منها عند القرب من الموت، والعقل يدلّ على ذلك أيضا من وجوه:

أحدها: أنّ عند الصّحّة يحصل ظنّ الحاجة إلى المال، وعند ظنّ قرب الموت يحصل ظنّ الاستغناء عن المال، وبذل الشّي ء عند الاحتياج إليه أدلّ على الطّاعة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت