فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 575
أن يكون. (2: 181)
مثله الطّبرسيّ. (1: 300)
أبو السّعود: أي لا يرتضيه بل يبغضه، ويغضب على من يتعاطاه، وهو اعتراض تذييليّ. (1: 255)
ابن عطيّة: معناه لا يحبّه من أهل الصّلاح، أي لا يحبّه دينا، وإلّا فلا يقع إلّا ما يحبّ اللّه تعالى وقوعه، والفساد واقع، وهذا على ما ذهب إليه المتكلّمون من أنّ الحبّ بمعنى الإرادة. والحبّ له على الإرادة مزيّة إيثار، فلو قال أحد: إنّ الفساد المراد تنقصه مزيّة الإيثار، لصحّ ذلك؛ إذ الحبّ من اللّه تعالى إنّما هو لما حسن من جميع جهاته. (1: 281)
ابن الجوزيّ: وقد احتجّت المعتزلة بهذه الآية [على أنّ المحبّة عبارة عن الإرادة] ، فأجاب أصحابنا بأجوبة:
منها: أنّه لا يحبّه دينا، ولا يريده شرعا. فأمّا أنّه لم يرده وجودا، فلا.
والثّاني: أنّه لا يحبّه للمؤمنين دون الكافرين.
والثّالث: أنّ الإرادة معنى غير المحبّة، فإنّ الإنسان قد يتناول المرّ، ويريد بطّ الجرح، ولا يحبّ شيئا من ذلك. وإذا بان في المعقول الفرق بين الإرادة والمحبّة؛ بطل ادّعاؤهم التّساوي بينهما، وهذا جواب معتمد، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى: وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ الزّمر: 7. (1: 222)
الفخر الرّازيّ: استدلّت المعتزلة على أنّ اللّه تعالى لا يريد القبائح بقوله تعالى: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ قالوا: والمحبّة عبارة عن الإرادة، والدّليل عليه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ النّور:
19، والمراد بذلك أنّهم يريدون، وأيضا نقل عن الرّسول عليه السّلام أنّه قال:"إنّ اللّه أحبّ لكم ثلاثا، وكره لكم ثلاثا: أحبّ لكم أن تعبدون ولا تشركوا به شيئا، وأن تناصحوا من ولاة أمركم؛ وكره لكم: القيل والقال، وإضاعة المال، وكثرة السّؤال"فجعل الكراهة ضدّ المحبّة، ولو لا أنّ المحبّة عبارة عن الإرادة، وإلّا لكانت الكراهة ضدّا للإرادة، وأيضا لو كانت المحبّة غير الإرادة لصحّ أن يحبّ الفعل وإن كرهه، لأنّ الكراهة على هذا القول إنّما تضادّ الإرادة دون المحبّة.
قالوا: وإذا ثبت أنّ المحبّة نفس الإرادة، فقوله:
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ جار مجرى قوله: واللّه لا يريد الفساد، كقوله: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ المؤمن:
31، بل دلالة هذه الآية أقوى، لأنّه تعالى ذكر ما وقع من الفساد من هذا المنافق، ثمّ قال: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ إشارة إليه، فدلّ على أنّ ذلك الواقع وقع لا بإرادة اللّه تعالى، وإذا ثبت أنّه تعالى لا يريد الفساد وجب أن لا يكون خالقا له، لأنّ الخلق لا يمكن إلّا مع الإرادة، فصارت هذه الآية دالّة على مسألة الإرادة ومسألة خلق الأفعال.
والأصحاب أجابوا عنه بوجهين:
الأوّل: أنّ المحبّة غير الإرادة بل المحبّة عبارة عن مدح الشّي ء وذكر تعظيمه.
والثّاني: إن سلّمنا أنّ المحبّة نفس الإرادة، ولكن قوله: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ لا يفيد العموم، لأنّ الألف