فهرس الكتاب

الصفحة 6027 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 576

واللّام الدّاخلين في اللّفظ لا يفيدان العموم، ثمّ الّذي يهدم قوّة هذا الكلام وجهان:

الأوّل: أنّ قدرة العبد وداعيته صالحة للصّلاح والفساد، فترجّح الفساد على الصّلاح، إن وقع لا لعلّة لزم نفي الصّانع، وإن وقع لمرجّح فذلك المرجّح لا بدّ وأن يكون من اللّه، وإلّا لزم التّسلسل. فثبت أنّ اللّه سبحانه هو المرجّح لجانب الفساد على جانب الصّلاح، فكيف يعقل أن يقال: إنّه لا يريده.

والثّاني: أنّه عالم بوقوع الفساد، فإن أراد أن لا يقع الفساد لزم أن يقال: إنّه أراد أن يقلب علم نفسه جهلا، وذلك محال. (5: 221)

نحوه النّيسابوريّ. (2: 200)

القرطبيّ: قيل: معنى لا يحبّ الفساد، أي لا يحبّه من أهل الصّلاح، أو لا يحبّه دينا ويحتمل أن يكون المعنى لا يأمر به، واللّه أعلم. (3: 18)

الخازن: واحتجّت المعتزلة بهذه الآية على أنّ المحبّة عبارة عن الإرادة.

وأجيب عنه: بأنّ الإرادة معنى غير المحبّة، فإنّ الإنسان قد يريد شيئا ولا يحبّه؛ وذلك لأنّه قد يتناول الدّواء المرّ ولا يحبّه، فبان الفرق بين الإرادة والمحبّة.

وقيل: إنّ المحبّة مدح الشّي ء وتعظيمه، والإرادة بخلاف ذلك. (1: 162)

أبو حيّان: إن فسّرت المحبّة بالإرادة، وقد جاءت كذلك في مواضع منها إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ النّور: 19 فلا بدّ من التّخصيص، أي لا يحبّ من أهل الصّلاح الفساد، ولا يمكن الحمل على العموم؛ إذ ذاك على مذهبنا لوقوع الفساد، فلو لم يكن مرادا لما كان واقعا.

وقد تعلّقت المعتزلة بهذه الآية: في أنّ اللّه لا يريد الفساد، فما وقع منه فليس مراد اللّه تعالى ولا مفعولا له، لأنّه لو فعله لكان مريدا له، لاستحالة أن يفعل مالا يريد. قالوا: أو يدلّ على أنّ محبّته الفعل هي إرادته له، أنّه غير جائز أن يحبّ كونه ولا يريد أن يكون بل يكره أن يكون، وفي هذا ما فيه من التّناقض، انتهى ما قالوا.

وقيل: المعنى واللّه لا يحبّ الفساد دينا، وقيل: هو على حذف مضاف، أي أهل الفساد. وقال ابن عبّاس:

المعنى لا يرضى المعاصي، وقيل: عبّر بالمحبّة عن الأمر، أي لا يأمر بالفساد. وقال الرّاغب: الإفساد: إخراج الشّي ء من حالة محمودة لا لغرض صحيح، وذلك غير موجود في فعل اللّه تعالى.

وهذه التّأويلات كلّها هو على ما ذهب إليه المتكلّمون من أنّ"الحبّ"بمعنى الإرادة. [ثمّ نقل قول ابن عطيّة وقال:]

وإذا صحّ هذا اتّضح الفرق بين الإرادة والمحبّة، وصحّ أنّ اللّه يريد الشّي ء ولا يحبه.

وقال بعضهم سوى المعتزلة: [فرق] بين المحبّة والإرادة، واستدلّوا بهذه، وجمهور العلماء على خلاف ذلك. والفرق بين الإرادة والمحبّة بيّن، فإنّ الإنسان يريد بطّ الجرح ولا يحبّه، وإذا بان في المعقول الفرق بين الإرادة والمحبّة بطل ادّعاؤهم التّساوي بينهما، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى: وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ الزّمر: 7،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت