فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 580
الجزاء كما تأوّلته المعتزلة وكثير من الأشاعرة، فرارا من التّشبيه إلى التّنزيه؛ إذ لا تنافي بين إثبات الصّفات وتنزيه الذّات، وإلّا لاحتجنا إلى تأويل العلم والقدرة والإرادة، وهم لا يتأوّلونها، ولا يخرجون معانيها عن ظواهر ألفاظها، فمحبّته تعالى لمستحقّيها من عباده، شأن شؤونه اللّائقة به، لا نبحث عن كنهها وكيفيّتها، وحسن الجزاء من المغفرة والاثابة قد يكون من آثارها، قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ آل عمران: 31، فجعل اتّباع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لمحبّة اللّه تعالى للمتّبعين وللمغفرة، فكلّ من المحبّة والمغفرة جزاء مستفلّ؛ إذ العطف يقتضي المغايرة.
الصّفة الثّانية: أنّهم يحبّون اللّه تعالى، وحبّ المؤمنين الصّادقين للّه تعالى ثبت في آيات غير هذه، من كتاب اللّه تعالى. [ثمّ ذكر آية البقرة: 165، والتّوبة 25، وبعض الأحاديث إلى أن قال:]
وقد تأوّل هذا الحبّ بعض النّاس أيضا، فقالوا: إنّ المراد به المواظبة على الطّاعة؛ إذ يستحيل أن يحبّ الإنسان إلّا ما يجانسه. ويردّ هذا قوله تعالى: أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ التّوبة: 24، فإنّه جعل الجهاد غير الحبّ، وحديث الأعرابيّ المذكور آنفا، فإنّه فرّق بين الحبّ والعمل، وجعل عدّته للسّاعة الحبّ دون كثرة العمل الصّالح، نعم إنّ الحبّ يستلزم الطّاعة، ويقتضيها بسنّة الفطرة. [ثمّ أتمّ الكلام حول بقيّة الصّفات] (6: 431)
المراغيّ: وقد وصف للّه هؤلاء المؤمنين بستّ صفات:
1 -إنّه تعالى يحبّهم، وحبّه تعالى وبغضه شأن من شؤونه، لا نبحث عن كنهه ولا عن كيفيّته.
2 -إنّهم يحبّون اللّه تعالى، وحبّ المؤمنين للّه جاء في غير موضع من القرآن، كقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ البقرة: 165.
[ثمّ أتمّ الكلام حول بقيّة الصفّات] (6: 142)
مغنيّة: وحبّ اللّه لعبده أن يرفع من شأنه غدا، وينعم عليه بالجنان والرّضوان. أمّا حبّ العبد للّه فإنّه لا ينفكّ أبدا عن حبّه لعباد اللّه، تماما كما لا ينفكّ حبّ الحقّ عن حبّ العاملين به، وكراهية الباطل عن كراهية أهله.
سيّد قطب: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فالحبّ والرّضى المتبادل، هو الصّلة بينهم وبين ربّهم. الحبّ هذا الرّوح السّاري اللّطيف الرّفّاف المشرق الرّائق البشوش، هو الّذي يربط القوم بربّهم الودود.
وحبّ اللّه لعبد من عبيده، أمر لا يقدر على إدراك قيمته إلّا من يعرف اللّه سبحانه بصفاته كما وصف نفسه، وإلّا من وجد إيقاع هذه الصّفات في حسّه ونفسه وشعوره وكينونته كلّها. أجل لا يقدّر حقيقة هذا العطاء إلّا الّذي يعرف حقيقة المعطي، الّذي يعرف من هو اللّه، من هو صانع هذا الكون الهائل، وصانع الإنسان الّذي يلخّص الكون وهو جرم صغير! من هو في عظمته، ومن هو في قدرته، ومن هو في تفرّده، ومن هو في ملكوته.
من هو ومن هذا العبد الّذي يتفضّل اللّه عليه منه بالحبّ،