فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 586
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فإنّ ما جئت به من عنده مبيّن لصفاته وأوامره، ونواهيه، والمحبّ حريص على معرفة المحبوب ومعرفة ما يأمر به وينهى عنه، ليتقرّب إليه بمعرفة قدره وامتثال أمره مع اجتناب نهيه، ويكون بذلك أهلا لمحبّته سبحانه، ومستحقّا لأن يغفر له ذنوبه. (3: 284)
سيّد قطب: إنّ حبّ اللّه ليس دعوى باللّسان، ولا هياما بالوجدان، إلّا أن يصاحبه الاتّباع لرسول اللّه، والسّير على هداه، وتحقيق منهجه في الحياة. وإنّ الإيمان ليس كلمات تقال، ولا مشاعر تجيش، ولا شعائر تقام، ولكنّه طاعة للّه والرّسول، وعمل بمنهج اللّه الّذي يحمله الرّسول. (1: 387)
مغنيّة: من أحبّ اللّه يلزمه حتما أن يحبّ رسول اللّه وأهل بيته لحبّ الرّسول لهم، ومن أحبّ الرّسول يلزمه حتما أن يحبّ اللّه، والتّفكيك محال، قال تعالى:
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ النّساء: 80، لأنّ الرّسول هو لسان اللّه وبيانه. والعكس صحيح، أي من نصب العداء للرّسول وآله، فقد نصب العداء للّه من حيث يريد أو لا يريد. فأهل الأديان الأخر الّذين يدّعون الإيمان باللّه، ثمّ ينصبون العداء لمحمدّ صلّى اللّه عليه وآله هم من أعدى أعداء اللّه. (2: 45)
الطّباطبائيّ: قد تقدّم كلام في معنى الحبّ، وأنّه يتعلّق بحقيقة معناه باللّه سبحانه كما يتعلّق بغيره، في تفسير قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ البقرة: 165.
ونزيد عليه هاهنا: أنّه لا ريب أنّ اللّه سبحانه على ما ينادي به كلامه، إنّما يدعو عبده إلى الإيمان به وعبادته لإخلاص له والاجتناب عن الشّرك، كما قال تعالى:
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ الزّمر: 3، وقال تعالى:
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ البيّنة:
5، وقال تعالى: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ المؤمن: 14، إلى غير ذلك من الآيات.
ولا شكّ أنّ الإخلاص في الدّين إنّما يتمّ على الحقيقة إذا لم يتعلّق قلب الإنسان- الّذي لا يريد شيئا ولا يقصد أمرا إلّا عن حبّ نفسيّ وتعلّق قلبيّ- بغيره تعالى من معبود أو مطلوب، كصنم أو ندّ أو غاية دنيويّة، بل ولا مطلوب أخرويّ كفوز بالجنّة أو خلاص من النّار.
وإنّما يكون معلّق قلبه هو اللّه تعالى في معبوديّته، فالإخلاص للّه في دينه إنّما يكون بحبّه تعالى.
ثمّ الحبّ- الّذي هو بحسب الحقيقة- الوسيلة الوحيدة لارتباط كلّ طالب بمطلوبه وكلّ مريد بمراده، إنّما يجذب المحبّ إلى محبوبه ليجده ويتمّ بالمحبوب ما للمحبّ من النّقص. ولا بشرى للمحبّ أعظم من أن يبشّر أنّ محبوبه يحبّه، وعند ذلك يتلاقى حبّان، ويتعاكس دلالان.
فالإنسان إنّما يحبّ الغذاء وينجذب ليجده، ويتمّ به ما يجده في نفسه من النّقص الّذي آتاه الجوع، وكذا يحبّ النّكاح ليجد ما تطلبه منه نفسه الّذي علامته الشّبق، وكذا يريد لقاء الصّديق ليجده ويملك لنفسه الأنس وله يضيق صدره، وكذا العبد يحبّ مولاه والخادم ربّما يتولّه لمخدومه ليكون مولى له حقّ المولويّة، ومخدوما له حقّ المخدوميّة، ولو تأمّلت موارد التّعلّق والحبّ، أو قرأت قصص العشّاق والمتولّهين على اختلافهم لم تشكّ في