فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 588
الكفّار أولياء وارتباطها بما قبله، فهذه الولاية لكونها تستدعي في تحقّقها تحقّق الحبّ بين الإنسان وبين من يتولّى- كما تقدّم- كانت الآية ناظرة إلى دعوتهم إلى اتّباع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إن كانوا صادقين في دعوتهم ولاية اللّه وأنّهم من حزبه. فإنّ ولاية اللّه لا تتمّ باتّباع الكافرين في أهوائهم- ولا ولاية إلّا باتّباع- وابتغاء ما عندهم من مطامع الدّنيا من عزّ ومال، بل تحتاج إلى اتّباع نبيّه في دينه، كما قال تعالى: ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ* إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ الجاثية: 18، 19، انظر إلى الانتقال من معنى الاتّباع إلى معنى الولاية في الآية الثّانية.
فمن الواجب على من يدّعي ولاية اللّه بحبّه أن يتّبع الرّسول، حتّى ينتهي ذلك إلى ولاية اللّه له بحبّه.
وإنّما ذكر"حبّ اللّه"دون ولايته، لأنّه الأساس الّذي تبتني عليه الولاية، وإنّما اقتصر على ذكر حبّ اللّه تعالى فحسب، لأنّ ولاية النّبيّ والمؤمنين تؤول بالحقيقة إلى ولاية اللّه. (3: 157)
يحبّونكم وتحبّونهم
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ ...
آل عمران: 119
ابن عبّاس: أنّها الميل إليهم بالطّباع، لموضع القرابة، والرّضاع، والحلف. (ابن الجوزيّ 1: 447) أبو العالية: أنّها لموضع إظهار المنافقين الإيمان.
(ابن الجوزيّ 1: 447)
قتادة: أنّها بمعنى الرّحمة لهم، لما يفعلون من المعاصي التّي يقابلها العذاب الشّديد.
(ابن الجوزيّ 1: 447)
مقاتل: هم المنافقون يحبّهم المؤمنون لما أظهروا من الإيمان، ولا يعلمون ما في قلوبهم. (البغويّ 1: 498)
المفضّل الضّبّيّ: أنّها بمعنى إرادة الإسلام لهم، وهم يريدون المسلمين على الكفر.
ومثله الزّجّاج. (ابن الجوزيّ 1: 447)
أبو بكر الأصمّ: تُحِبُّونَهُمْ بمعنى أنّكم لا تريدون إلقاءهم في الآفات والمحن، وَلا يُحِبُّونَكُمْ بمعنى أنّهم يريدون إلقاءكم في الآفات والمحن ويتربّصون بكم الدّوائر. (الفخر الرّازيّ 8: 313)
الطّبريّ: ها أنتم أيّها المؤمنون الّذين تحبّونهم، يقول: تحبّون هؤلاء الكفّار الّذين نهيتكم عن اتّخاذهم بطانة من دون المؤمنين، فتودّونهم وتواصلونهم، وهم لا يحبّونكم. (4: 65)
الواحديّ: أي: تريدون لهم الإسلام، وهو خير الأشياء، وهم يريدونكم على الكفر، وهو الهلاك.
نحوه الطّبرسيّ. (1: 493)
البغويّ: أي تحبّون هؤلاء اليهود الّذين نهيتكم عن مباطنتهم للأسباب الّتي بينكم من القرابة والرّضاع والمصاهرة، ولا يحبّونكم لما بينكم من مخالفة الدّين.
مثله الشّربينيّ. (1: 242)