فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 589
الزّمخشريّ: أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة منافقي أهل الكتاب. وقوله: تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ بيان لخطئهم في موالاتهم؛ حيث يبذلون محبّتهم لأهل البغضاء.
وقيل: (اولاء) موصول، (تحبّونهم) صلته، والواو في (و تؤمنون) للحال، وانتصابها من (لا يحبّونكم) أي لا يحبّونكم والحال أنّكم تؤمنون بكتابهم كلّه، وهم مع ذلك يبغضونكم. فما بالكم تحبّونهم وهم لا يؤمنون بشي ء من كتابكم! وفيه توبيخ شديد بأنّهم في باطلهم أصلب منكم في حقّكم. (1: 459)
نحوه البيضاويّ (1: 179) ، والنّسفيّ (1: 178) ، وأبو السّعود (2: 23) ، والكاشانيّ (1: 345) ، والبروسويّ (2: 85) ، والقاسميّ (4: 95) .
ابن عطيّة: والضّمير في تُحِبُّونَهُمْ لمنافقي اليهود الّذين تقدّم ذكرهم في قوله: بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ آل عمران: 118، والضّمير في هذه الآية اسم للجنس، أي تؤمنون بجميع الكتب وهم لا يؤمنون بقرآنكم.
ابن الجوزيّ: والخطاب بهذه الآية للمؤمنين، قال ابن قتيبة: ومعنى الكلام: ها أنتم يا هؤلاء. فأمّا تُحِبُّونَهُمْ فالهاء والميم عائدة إلى الّذين نهوا عن مصافاتهم. وفي معنى محبّة المؤمنين لهم أربعة أقوال. [ثمّ ذكر الأقوال المتقدّمة] (1: 447)
الفخر الرّازيّ: فيه وجوه [ذكر أربعة من الوجوه وقال:]
الخامس: (تحبّونهم) بسبب أنّهم يظهرون لكم محبّة الرّسول، ومحبّ المحبوب محبوب، (و لا يحبّونكم) لأنّهم يعلمون أنّكم تحبّون الرّسول وهم يبغضون الرّسول، ومحبّ المبغوض مبغوض.
السّادس: (تحبّونهم) أي تخالطونهم، وتفشون إليهم أسراركم في أمور دينكم، (و لا يحبّونكم) أي لا يفعلون مثل ذلك بكم.
واعلم أنّ هذه الوجوه الّتي ذكرناها إشارة إلى الأسباب الموجبة لكون المؤمنين يحبّونهم، ولكونهم يبغضون المؤمنين، فالكلّ داخل تحت الآية. ولمّا عرّفهم تعالى كونهم مبغضين للمؤمنين وعرّفهم أنّهم مبطلون في ذلك البغض، صار ذلك داعيا من حيث الطّبع، ومن حيث الشّرع إلى أن يصير المؤمنون مبغضين لهؤلاء المنافقين. (8: 213)
نحوه النّيسابوريّ. (4: 49)
القرطبيّ: والمحبّة هنا بمعنى المصافاة، أي أنتم أيّها المسلمون تصافونهم ولا يصافونكم لنفاقهم. وقيل:
المعنى تريدون لهم الإسلام وهم يريدون لكم الكفر، وقيل: المراد اليهود، قاله الأكثر. (4: 181)
الخازن: [مثل البغويّ وأضاف:]
وقيل: (تحبّونهم) يعني تريدون لهم الإسلام، وهو خير الأشياء، (و لا يحبّونكم) لأنّهم يريدون لكم الكفر وهو شرّ الأشياء، لأنّ فيه هلاك الأبد.
وقيل: هم المنافقون (تحبّونهم) لما أظهروا من الإيمان وأنتم لا تعلمون ما في قلوبهم، (و لا يحبّونكم) لأنّ الكفر ثابت في قلوبهم.
وقيل: (تحبّونهم) وذلك بأن تفشوا إليهم أسراركم،