فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 592
حبّة
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ ... البقرة: 261
لاحظ"س ن ب ل"
الوجوه والنّظائر
الحيريّ: الحبّ على وجهين:
أحدهما: الحبّ بعينه، كقوله: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ البقرة: 261، وقوله: وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ الأنبياء:
47، نظيرها في لقمان: 16.
والثّاني: ما ينبت من الحبّ، كقوله: إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى الأنعام: 95. (211)
الدّامغانيّ: الحبّ على ثلاثة أوجه: الإيثار، المودّة، القلّة.
فوجه منها، الحبّ يعني الإيثار، كقوله في سورة ص: 32، إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي أي آثرت حبّ الخير، كقوله في سورة الحشر: 9، يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ يعني يؤثرون، كقوله في سورة إبراهيم:
3، الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ أي يؤثرون ويختارون.
والوجه الثّاني: الحبّ: المودّة، قوله في سورة المائدة:
54، يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ كقوله في آل عمران: 31 فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ونحوه كثير.
والوجه الثّالث: الحبّ يعني القلّة، قوله في الدّهر:
8، وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ يعني على قلّته، كقوله في البقرة: 176، وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ أي قلّته. (257)
الفيروزاباديّ: بصيرة في الحبّ والمحبّة، ولا يحدّ المحبّة بحدّ أوضح منها، والحدود لا تزيدها إلّا خفاء وجفاء، فحدّها وجودها. ولا توصف المحبّة بوصف أظهر من المحبّة، وإنّما يتكلّم النّاس في أسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها وثمراتها وأحكامها، فحدودهم ورسومهم دارت على هذه السّتّة.
وهذه المادّة تدور في اللّغة على خمسة أشياء:
أحدها: الصّفاء والبياض، ومنه قيل: حبب الأسنان لبياضها ونضارتها. الثّاني: العلوّ والظّهور، ومنه حبب الماء وحبابه وهو ما يعلوه من النّفّاخات عند المطر، وحبب الكأس منه. الثّالث: اللّزوم والثّبات، ومنه حبّ البعير وأحبّ إذا برك فلم يقم. الرّابع: اللّباب والخلوص. ومنه حبّة القلب للبّه وداخله. ومنه الحبّة لواحدة الحبوب؛ إذ هي أصل الشّي ء ومادّته وقوامه.
الخامس: الحفظ والإمساك. ومنه حبّ الماء للوعاء الّذي يحفظ فيه ويمسكه. وفيه معنى الثّبوت أيضا.
ولا ريب أنّ هذه الخمسة من لوازم المحبّة. فإنّها صفاء المودّة وهيجان إرادة القلب وعلوّها وظهورها منه لتعلّقها بالمحبوب المراد وثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزوما لا تفارق، ولإعطاء المحبّ محبوبه لبّه وأشرف ما عنده وهو قلبه، ولاجتماع عزماته وإراداته وهمومه على محبوبه. فاجتمعت فيها المعاني الخمسة.
ووضعوا لمعناها حرفين مناسبين للشّي ء غاية المناسبة: