فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 594
يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لأصحابه في كلّ صلاة وقال:
لأنّها صفة الرّحمان وأنا أحبّ أن أقرأ بها، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:
"أخبروه أنّ اللّه يحبّه".
وعن التّرمذيّ عن أبي الدّرداء يرفعه:"كان من دعاء داود عليه السّلام: اللّهمّ إنّي أسألك حبّك وحبّ من يحبّك، والعمل الّذي يبلّغني حبّك. اللّهمّ اجعل حبّك أحبّ إليّ من نفسي وأهلي. ومن الماء البارد".
وفيه أيضا من حديث عبد اللّه بن يزيد الخطميّ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول في دعائه:"اللّهمّ ارزقني حبّك وحبّ من يحبّك وحبّ من ينفعني حبّه عندك. اللّهمّ ما رزقتني ممّا أحبّ فاجعله قوّة لي فيما تحبّ، وما زويت عنّي ممّا أحبّ فاجعله فراغا لي فيما يحبّ".
والقرآن والسّنّة مملوءان بذكر من يحبّ اللّه سبحانه من عباده. وذكر من يحبّه من أعمالهم وأقوالهم وأخلاقهم.
فلا يلتفت إلى من أوّل محبّته تعالى لعباده بإحسانه إليهم وإعطائهم الثّواب، ومحبّة العباد له تعالى بمحبّته طاعته والازدياد من الأعمال لينالوا به الثّواب، فإنّ هذا التّأويل يؤدّي إلى إنكار المحبّة. ومتى بطلت مسألة المحبّة بطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان، وتعطّلت منازل السّير، فإنّها روح كلّ مقام ومنزلة وعمل، فإذا خلا منها فهو ميّت، ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها، بل هي حقيقة الإخلاص، بل هي نفس الإسلام؛ فإنّه الاستسلام بالذّلّ والحبّ والطّاعة للّه. فمن لا محبّة له لا إسلام له البتّة.
ومراتب المحبّة عشرة:
الأوّل العلاقة والإرادة والصّبابة. والغرام وهو الحبّ اللّازم للقلب ملازمة الغريم لغريمه.
ثمّ الودّ وهو صفو المحبّة وخالصها ولبّها.
ثمّ الشّغف، شغف بكذا فهو مشغوف، أي وصل الحبّ شغاف قلبه: وهو جلدة رقيقة على القلب.
ثمّ العشق وهو الحبّ المفرط الّذي يخاف على صاحبه منه، وبه فسّر وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ البقرة: 286.
ثمّ التّتيّم وهو المحبّة والتّذلّل، تيّمه الحبّ أي عبّده وذلّله وتيم اللّه عبد اللّه.
ثمّ التّعبّد وهو فوق التّتيّم، فإنّ العبد الّذي ملك المحبوب رقّه فلم يبق له شي ء من نفسه البتّة، بل كلّه لمحبوبه ظاهرا وباطنا. ولمّا كمّل سيّد ولد آدم هذه المرتبة وصفه اللّه بها في أشرف مقاماته بقوله: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا الإسراء: 1، وفي مقام الدّعوة:
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ الجنّ: 19، وفي مقام التّحدّي: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا البقرة: 23، وبذلك استحقّ التّقدّم على الخلائق في الدّنيا والآخرة.
العاشر: مرتبة الخلّة الّتي انفرد بها الخليلان إبراهيم ومحمّد عليهما الصّلاة والسّلام؛ كما صحّ عنه"إنّ اللّه اتّخذني خليلا كما اتّخذ إبراهيم خليلا"، وقال:"لو كنت متّخذا من أهل الأرض خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا"