فهرس الكتاب

الصفحة 6046 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 595

ولكنّ صاحبكم خليل الرّحمن"والخلّة هي المحبّة الّتي تخلّلت روح [المحبّ] وقلبه حتّى لم يبق فيه موضع لغير محبوبه."

والأسباب الجالبة للمحبّة عشرة:

الأوّل: قراءة القرآن بالتّدبّر والتّفهّم لمعانيه وتفطّن مراد اللّه منه.

الثّاني: التّقرّب إلى اللّه تعالى بالنّوافل بعد الفرائض؛ فإنّها توصّل إلى درجة المحبوبيّة بعد المحبّة.

الثّالث: دوام ذكره على كلّ حال باللّسان والقلب والعمل والحال فنصيبه من المحبّة على قدر نصيبه من هذا الذّكر.

الرّابع: إيثار محابّه على محابّك عند غلبات الهوى.

الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها وتقلّبه في رياض هذه المعرفة ومباديها فمن عرف اللّه بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبّه لا محالة.

السّادس مشاهدة برّه وإحسانه ونعمه الظّاهرة والباطنة.

السّابع: وهو من أعجبها انكسار القلب بكلّيّته بين يديه.

الثّامن: الخلوة به وقت النّزول الإلهيّ لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقالب والقلب بين يديه، ثمّ ختم ذلك بالاستغفار والتّوبة.

التّاسع: مجالسة المحبّين والصّادقين والتقاط أطايب ثمرات كلامهم وألّا يتكلّم إلّا إذا ترجّحت مصلحة الكلام وعلم أنّ فيه مزيدا لحاله.

العاشر: مباعدة كلّ سبب يحول بين القلب وبين اللّه عزّ وجلّ.

فمن هذه الأسباب وصل المحبّون إلى منازل المحبّة، ودخلوا على الحبيب، وفي ذلك أقول:

تلاوة فهم مع لزوم نوافل ... وذكر دواما وانكسار بقلبه

وإيثار ما يرضي شهود عطائه ... ووقت نزول الحقّ يخلو بربّه

مطالعة الأسما مجالسة القدى ... مجانبة الأهوا جوالب حبّه

(بصائر ذوي التّمييز 2: 416)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الحبّ، أي ما يأكله النّاس من الحنطة والشّعير خاصّة، وما يشبهه كالعدس والأرزّ وبزور ما يبذر. ثمّ عمّم للزّرع والأشياء؛ وواحدته:

حبّة، وجمعه: حبّات وحبوب وحبّان. يقال: أحبّ الزّرع وألبّ، أي دخل فيه الأكل، وتنشّأ فيه الحبّ واللّبّ.

والحبّة: حبّ الرّياحين، وبزر كلّ نبات ينبت وحده من غير أن يبذر؛ واحدها: حبّة، وجمعها: حبب.

والحبّ: القرط من حبّة واحدة، وهو الحباب أيضا، تشبيها بالحبّة من الطّعام.

وحبب الأسنان: تنضّدها، أي تراصفها، تشبيها بتراصف الحبوب وتناسقها. وحبب الفم: ما يتحبّب من بياض الرّيق على الأسنان. وحبب الماء وحببه وحبابه:

طرائقه، ونفّاخاته وفقاقيعه الّتي تطفو كأنّها القوارير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت