فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 606
(يا ربّ منك الدعاء ومنك الإجابة معا)
وللبحث في حقيقة رضى اللّه ورضوانه وحبّه، والفرق بينهما بعد ذلك مجال واسع، لاحظ"ر ض ي".
8 -وكما تبادل الحبّ والرّضا بين الرّبّ والعبد في القرآن، كذلك تبادل بينهما الوفاء بالعهد مرّة: أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ البقرة: 40.
وتبادل الذّكر بينهما مرّة أيضا: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ البقرة: 152.
وكذلك تبادل الشّكر بينهما مرّة: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا النّساء: 147، وبمعناها: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ البقرة: 158.
وقد ابتدأ في هذه الآيات التّبادل بالعباد، وانتهى باللّه، عكس الرّضا، وفي كلّ منهما بحوث ستذكر في محالّها.
وبإزاء تبادل الذّكر بينهما مدحا جاء تبادل النّسيان بينهما ذمّا: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ التّوبة: 67، وبمعناها:
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا الأعراف:
51، ومثلها الجاثية: 34، والسّجدة: 14، وطه: 126، والحشر: 19، فلاحظ.
ثالثا: جاءت في تحبيب اللّه آيتان:
إحداهما: (42) بلفظ التّحبيب وهو خاصّ بالعبد والرّبّ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وفيها بحوث:
1 -تحبيب الإيمان وتزيينه في قلوب المؤمنين من أسباب التّوفيق وأطوار الهداية الّتي نصّ عليها القرآن في فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ...
الأنعام: 125، وهذه هبة من اللّه للمخلصين من المؤمنين، وتأييد لهم، وتجاوب معهم، وجزاء لهم في حياتهم الدّينيّة.
2 -تحبيب الإيمان في القلوب حتّى تحبّه القلوب يصدر عن تزيينه وتجميله في القلوب، فإنّ القلوب تحبّ الجميل والمزيّن، فهما كالسّبب والمسبّب، أو هما شي ء واحد جاء بلفظين تبيانا وتوضيحا وترغيبا إلى الإيمان وإلى مزيد من شكر العبد للرّبّ، وكلاهما في القلوب دون العيون.
3 -وبإزائها الخذلان والتّضليل الخاصّ بالمستكبرين، كما جاء في ذيل آية الأنعام: 125: وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ.
وكلّ من التّحبيب والتّضييق تجاوب مع العبد وعمله، من التّسليم للّه أو الإعراض عنه.
4 -وللبحث حول الهداية والضّلالة في القرآن مجال واسع وخلاف شائع، لاحظ المادّتين.
وثانيتهما: (43) وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وقد اختصّت بالتّحبيب بين النّاس بإلقاء اللّه محبّة أحد في قلوب النّاس حتّى يحبّونه جميعا، وفيها بحوث أيضا:
1 -الفرق بين إلقاء المحبّة في هذه، وبين التّحبيب في ذاك، كالفرق بين تعليم اللّه الأنبياء والأولياء مباشرة وبين تعليم النّاس غيرهم شيئا من العلم، وهو من اللّه أيضا لكن لا بالمباشرة، بل بالتّسبيب، حسب ما نفهمه ونشاهده من الأسباب والمسبّبات في حوادث الكون ومجريات الأمور، وتعترف به الفلسفة الدّارجة.