فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 607
وأمّا بناء على مدرسة وحدة الوجود عند من يعتقد بها، فكلّها من اللّه مباشرة، ومن مظاهر ذاته ومراتب وجوده من دون واسطة، لاحظ"الأسفار الأربعة"لصدر المتألّهين بحث العلّة والمعلول.
2 -كلّ من التّحبيب والمحبّة مستقرّة القلوب، إلّا أنّ التّحبيب قراره أوّلا القلوب، والمحبّة قرارها أوّلا العيون النّاظرة إلى جمال المحبوب، ومنه تتطرّق إلى القلوب، كما سنرى في النّصوص.
3 -قالوا في الآية (43) :"يا موسى كلّ من رآك أحبّك حتّى أحبّك فرعون وزوجته آسية"،"جعلت لك محبّة منّي في صدور النّاس كما يقال: ألقيت عليك رحمتي"،"كلّما رآه فرعون أحبّه بحيث لم يتمالك لبّه في محبّته"،"أعطاه جمالا يحبّه كلّ من رآه، أو أعطاه ملاحة العينين"،"كونه بحيث يحبّه كلّ من يراه، كأنّ المحبّة الإلهيّة استقرّت عليه، فلا يقع عليه نظر ناظر إلّا تعلّقت المحبّة بقلبه وجذبته إلى موسى، ففي الكلام استعارة تخييليّة"،"كانت في عيني موسى ملاحة ما رآه أحد إلّا عشقه"،"حبّب إلى كلّ من رآه"،"روي أنّه كانت على وجهه مسحة جمال، وفي عينيه ملاحة لا يكاد يصبر عنه من رآه".
4 -هل هذه المحبّة هي محبّة النّاس له كما سبق، أو محبّة اللّه إيّاه كما قالوا:"أظهرت عليك محبّتي لك وهي نعمة عليك". قال الزّمخشريّ في (منّي) : إمّا متعلّق ب (القيت) أي إنّي أحببتك ومن أحبّه اللّه أحبّته القلوب. وإمّا متعلّق بمحذوف هو صفة ل (محبّة) أي محبّة حاصلة أو واقعة منّي قد ركّزتها أنا في القلوب، وزرعتها فيها، ولذلك أحبّك فرعون وكلّ من أبصرك"."
وقد حكى الفخر الرّازيّ عن القاضي: أنّ الوجه الأوّل أقرب، لأنّه في حال صغره لا يكاد يوصف بمحبّة اللّه إيّاه الّتي كانت من جهة الدّين حسب الظّاهر، لأنّ ذلك يخصّ المكلّف لاستحقاقه الثّواب، بل إنّه في الخلقة كان بحيث يستحلى ويغتبط. ثمّ احتمل رجحان الثّاني، لأنّ الأوّل يحتاج إلى إضمار وهو:"ألقيت عليك محبّة حاصلة منّي وواقعة بتخليقي"وعلى الأوّل لا حاجة إلى هذا التّقدير.
ثمّ نقد قوله:"إنّه في حال صباه لا تحصل له محبّة اللّه"بأنّ معنى محبّة اللّه يرجع إلى إيصال النّفع إلى عباده، وهذا حاصل له حال صباه، وعلم اللّه أنّ ذلك يستمرّ إلى آخر عمره.
وعندنا أنّ سياق الآيات: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى * إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي طه: 37 - 39، هو إلقاء اللّه حبّ موسى من قبله وبلطف منه، ومنّة منه إليه في قلب فرعون وزوجته، فإنّ محبّتهما إيّاه بعثتهما على تكفّلهما إيّاه وإيوائه، وصنعهما له، كما قال: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي لا محبّة اللّه إيّاه، وإن كانت محبّته شاملة له ولسائر أنبيائه، ولكن ليست لها موضع في هذه القصّة.
وكذلك سياق: وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ القصص: 9، هو محبّة امرأة فرعون له حتّى