فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 608
عدّ قرّة عين لها ولزوجها.
5 -جاءت (محبّة منّى) نكرة رمزا إلى فخامتها وغرابة أمرها، وقد زادها شرفا لفظة (منّى) فإنّ ما صدر من اللّه فهو أمر فخيم وعظيم وشريف.
6 -خصّ بعضهم المحبّة بفرعون وزوجته- وهو ظاهر الآية- وعمّهما أكثرهم لكلّ من رآه وأبصره، ولا شاهد له في الآية سوى إطلاق (محبّة) حيث لم يذكر لها محبّ، وسوى أنّ الطّفل الجميل يحبّه كلّ من رآه لجماله ولطفولته كليهما.
رابعا- جاء في حبّ النّاس إيّاه 3 آيات (44 - 46) بعضها يقين وبعضها محتمل:
أمّا اليقين فآية واحدة: (44) وفيها بحوث:
1 -جاء الحبّ فيها ثلاث مرّات: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ:
أولاها: (يحبّونهم) عبارة عن حبّ المشركين الأنداد، وقد رجع ضمير أولي العقول إليها مجاراة لمزاعمهم فيها، حيث كانوا يحسبونها آلهة.
ولكن الطّباطبائيّ عمّها للملائكة، ولكلّ من اتّخذوهم أربابا من النّاس، بل لكلّ مطاع من دون اللّه بغير إذنه تمسّكا بذيل الآية إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا البقرة: 166، وآيات أخرى، وفيه كلام، لاحظ"ن د د: الأنداد".
ثانيتها: (كحبّ اللّه) وهذه الإضافة في بدء النّظر تحتمل وجوها: حبّ الكفّار للّه، اختاره الزّمخشريّ والفخر الرّازيّ وغيرهما، أو كحبّ اللّه الأنداد- وهو بعيد جدّا- أو كحبّ المؤمنين اللّه، وهذا هو الظّاهر، أي يسؤون بين حبّهم للأنداد وحبّكم للّه. ثمّ فنّد اللّه هذه التّسوية وأبطلها بقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ.
ونظيرها عند الطّبريّ:"بعت غلامي كبيع غلامك"أي كبيعك غلامك. قال المبرّد:"أي يحبّون أصنامهم على الباطل كحبّ المؤمنين اللّه على الحقّ".
والعجب من"الزّجّاج"حيث أخذ ذيل الآية دليلا على بطلان هذا الوجه، وفسّر الآية"بأنّهم يسوّون بين هذه الأوثان وبين اللّه في المحبّة"أي محبّتهم للّه وللأنداد سواء. فقيل له: هل المشركون يحبّون اللّه حتّى يسوّوا بين حبّه وحبّها؟ ووجّهه الطّوسيّ بأنّ ذلك في من أحبّ اللّه منهم، ومعناه في من لا يحبّه، الحبّ الواجب عليهم، دون الحبّ الموجود عندهم.
ثمّ العجب من الزّمخشريّ حيث قال:"كما يحبّ اللّه تعالى، على أنّه مصدر من المبنيّ للمفعول"وكأنّه للتّخلّص من تقدير الفاعل للحبّ حسب الاحتمالات الثّلاث، وقد شكّ فيه أبو حيّان، فلاحظ.
ثالثتها: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ للإخلاص له عن شرك؛ حيث إنّهم لا يعدلون عنه إلى غيره أبدا، بخلاف المشركين حيث يعدلون إلى اللّه دون الأنداد عند الشّدائد فقط، ويجعلون الأنداد وسائط إليه.
أو لأنّهم إذا وجدوا إلها أحسن- بزعمهم- من إلاههم الأوّل رجعوا إليه وتركوا الأوّل.
أو لأنّ محبّتهم للأنداد لأغراض فاسدة موهومة تزول بأدنى سبب بخلاف المؤمنين فإنّ محبّتهم للّه ثابتة لا تسقط.
أو لأنّ اللّه أحبّهم، أوّلا ثمّ أحبّوه، ومن شهد له