فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 615
وكان ابن خالة أبي بكر- وكان من المهاجرين، ومن جملة البدريّين، وكان فقيرا، وكان أبو بكر يجتري عليه، ويقوم بنفقته، فلمّا خاض في الإفك قطعها، وحلف لا ينفعه بنفع أبدا، فلمّا نزلت عاد أبو بكر إلى ما كان، وقال: واللّه إنّي لا أحبّ أن يغفر اللّه لي، واللّه لا أنزعها عنه أبدا، عن ابن عبّاس وعايشة وابن زيد، وقيل:
نزلت في يتيم كان في حجر أبي بكر حلف لا ينفق عليه، عن الحسن ومجاهد. وقيل: نزلت في جماعة من الصّحابة أقسموا على أن لا يتصدّقوا عن رجل تكلّم بشي ء من الإفك ولا يواسوهم، عن ابن عبّاس وغيره"مجمع البيان ج 4: 133. ثمّ قال في ص: 134:"و قد اجتمع في مسطح الصّفات الثّلاث، كان قريبا لأبي بكر مسكينا مهاجرا، لاحظ"أ ل و": يأتل ج 3: 44،"ع وف"،"ص ف ح من المعجم".
هذه ثلاث آيات في حبّ الفعل مدحا، وإليك ثلاث أخرى ذمّا:
د- (55)
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ، لاحظ"أ ك ل": يأكل"."
ه- (56) وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا، لاحظ"ح م د": يحمدوا"."
و- (57) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ...:
1 -يبدو من أبي حيّان في (25) وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ خلال بحثه في (حبّ اللّه) أنّ (يحبّون) عنده في آيتنا هذه بمعنى الإرادة؛ حيث قال:"إن فسّرت المحبّة بالإرادة، وقد جاءت كذلك في مواضع منها إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ ...". ولا ندري أيّ خصوصيّة في هذه الآية حتّى نتيقّن بأنّ المحبّة فيها بمعنى الإرادة، دون الحبّ بمعناه اللّغويّ؟
2 -بين هذه الآية وبين (59) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ تتابع وتقارن، فإنّ الإنسان إذا فطر على حبّ الشّهوات فسوف يحبّ شيوع الشّهوات المنهيّة، ومنها الفاحشة في الأمّة إلّا من عصمه اللّه، وكلتا الآيتين جاءت بصيغة الخبر نهيا عن الفاحشة عامّة وخاصّة.
3 -هذه الآية جاءت أيضا خلال آيات الإفك، الّذي فاه به أوّلا عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين، ثمّ شاع بين المؤمنين حتّى لهج به بعض ضعفاء الإيمان، فكأنّها أشارت إلى أنّ منشأه النّفاق وأنّ المنافقين يحبّون أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين، وأنّهم كانوا مصرّين على إشاعته هادفين مهزلتين:
إحداهما: الإهانة بالنّبيّ من خلال نسبة الفحشاء إلى أهله، ثمّ بالمؤمنين الّذين اتّبعوه.
ثانيتهما: إشاعة الفاحشة بين المؤمنين حتّى تفسد الأمّة قاطبة، فلا تنجح في مهامّها من نشر العقيدة والشّريعة، وإصلاح البشر أفرادا وجماعات.
4 -من ذلك نستنتج أنّ الآية حسب مغزاها، وموضعها خلال آيات الإفك ينبّه المؤمنين بأنّ التّحدّث بالإفك سوف يلحقهم بالمنافقين من حيث لا يشعرون ولا يقصدون، فإنّ المؤمن مهما كان عاصيا لا يحبّ إشاعة الفحشاء بين المؤمنين، إلّا أنّ تفوّهه بالإفك ونشره ينتهي إلى ما لا يحبّ، وجزاؤه جزاء المنافقين لَهُمْ