فهرس الكتاب

الصفحة 6095 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 644

النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ ... المائدة: 44

6 -لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ

المائدة: 63

يلاحظ: أنّ فيها محورين: الحبر بمعنى السّرور، والأحبار: علماء اليهود، وفي كلّ منهما بحوث:

المحور الأوّل: آيتان مكّيّتان (1 و2) وفيها وصف أهل الجنّة بأنّهم (يحبرون) أي يسرّون تأكيدا أو مؤكّدة حسن ثوابهم بإزاء سوء عقاب أهل النّار، وأكثر آيات الثّواب والعقاب مكّيّة، وفيهما بحوث:

1 -جاءت فيهما بصيغة الفعل دون الوصف، مثل (محبورون) لأنّ الفعل ينبئ عن التّجدّد، أي يأتيهم كلّ ساعة أمر يسرّهم، فيتجدّد سرورهم ويتضاعف فرحهم.

2 -جاء الفعل المضارع الدّالّ على الدّوام في المستقبل، أي إنّ سرورهم دائم.

3 -جاء الفعل بالبناء للمفعول دون الفاعل، لأنّ ثقل الكلام على بيان سرورهم، دون ما يسرّهم، أو للتّعميم والاستيعاب، أي كلّ ما يشاهدونه وكلّ ما يلاقونه في الجنّة يسرّهم ولا يشاهدون فيها ما يحزنهم، أو للإبهام والتّعمية تعظيما لنعمها، وليذهب ذهن السّامع إلى كلّ مذهب ممكن.

4 -جاء الفعل غيبة وخطابا (يحبرون وتحبرون) مناسقا للسّياق فيهما وتفنّنا وتعميما.

المحور الثّاني:"الأحبار"أربع آيات (3 - 6) مدنيّات:

1 -إنّها جاءت بشأن علماء اليهود والنّصارى، موزّعة بالتّساوي بين سورتين مدنيّتين"التّوبة والمائدة"، لأنّ النّبيّ التقى بالطّائفتين في المدينة دون مكّة إلّا بمن أرسلوا إليه ليسأله عن مسائل جاءت في سورة الكهف كما هو المشهور.

2 -هاتان السّورتان من أواخر ما نزل بالمدينة رغم أنّه عليه السّلام واجه اليهود منذ دخوله المدينة، والنّصارى في السّنين الأولى بعد الهجرة، ومن جلاء طائفة من اليهود إلى الشّام في العام الرّابع، وتشتّت طائفة أخرى قتلا وأسرا في العام الخامس بعد غزوة الأحزاب، فما هو وجه تأخير هما نزولا؟

والجواب: لعلّ جماعة منهم بقيت في المدينة، أو كانوا بعد جلائهم متّصلين بالنّبيّ واستحكموه في قضاياهم، أو أنّ محتوى الآيات وإن كان في اليهود والنّصارى إلّا أنّ المسلمين هم الّذين يستفيدون منها، أو أخّرت حكايتها مع تقدّم حدوثها، رمزا وكشفا عن دور اليهود والنّصارى في المستقبل في الحوادث الإسلاميّة، في شرق العالم الإسلاميّ وغربه، كما ينادي به التّاريخ، وكما نشاهده اليوم ولا سيّما في فلسطين.

فمحتوى السّورتين ولا سيّما"المائدة"يعدّ كوصيّة وميثاق للمسلمين في أمور مهمّة، منها شأن اليهود والنّصارى، لاحظ الميزان ج 5 صدر سورة المائدة والمدخل بحث"مكّيّ السّور ومدنيّها".

3 -واحدة من الأربع (5) مدح لليهود بأنّ النّبيّين والرّبّانيّين والأحبار منهم يحكمون بينهم بما استحفظوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت