فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 651
والحوامي وغيرها، فالمعنى أنّ الشّريعة أطلقت ما حبّسوا، وحلّلت ما حرّموا. (الفائق 1: 257)
المدينيّ: [في حديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله] "أنّه سأل:"
أين حبس سيل، فإنّه يوشك أن يخرج منه نار تضي ء منها أعناق الإبل ببصرى". والحبس، بكسر الحاء:"
فلوق في الحرّة يجتمع به ماء، لو وردت عليه أمّة لوسعهم.
قال ابن أبي أويس: حبس سيل: موضع بحرّة بني سليم، بينه وبين السّوارقيّة مسيرة يوم.
والحبس، والحباس: ما يحبس به الماء، وما يحبس من الماء أيضا، ويجمع في مصنعه من غير مادّة حبس.
وربّما يجمع بحجارة حواليه للسّقي.
والحبس بالضّمّ: الرّجّالة لتحبّسهم عن الرّكبان.
في حديث ابن عبّاس رضي اللّه عنهما، قال:"لمّا نزلت آية الفرائض قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله:"لا حبس بعد سورة النّساء"."
كأنّه أراد لا يوقف مال ولا يزوى عن وارث، وكأنّه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهليّة من حبس مال الميّت ونسائه، ولذلك قال اللّه تبارك وتعالى:
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَ النّساء: 19.
وكانوا إذا كرهوا النّساء لدّمامة أو قلّة مال، لم يتزوّجوهنّ، وحبسوهنّ عن الأزواج، لأنّ أولياء الميّت كانوا أولى بها عندهم، واللّه تعالى أعلم.
وفي الحديث:"لا يحبس درّكم". أي لا تحبس ذوات الألبان عن المراعي، بحشرها وسوقها إلى المصدّق ليعدّها ويأخذ حقّها، لما في ذلك من الإضرار بها، فليأت المصدّق إليها في مراحها، أو غير ذلك. (1: 389)
ابن الأثير: في حديث الزّكاة:"إنّ خالدا جعل أدراعه وأعتده حبسا في سبيل اللّه"، أي وقفا على المجاهدين وغيرهم.[إلى أن قال في حديث النّبيّ:
"لا حبس بعد سورة النّساء":]
والحاء يجوز أن تكون مضمومة ومفتوحة على الاسم والمصدر.
ومنه الحديث الآخر:"ذلك حبيس في سبيل اللّه"أي موقوف على الغزاة يركبونه في الجهاد. والحبيس:
"فعيل"بمعنى"مفعول".
ومنه حديث شريح:"جاء محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بإطلاق الحبس"... وهو في كتاب الهرويّ بإسكان الباء، لأنّه عطف عليه الحبس الّذي هو الوقف، فإن صحّ فيكون قد خفّف الضّمّة، كما قالوا في جمع رغيف: رغف بالسّكون، والأصل: الضّمّ، أو أنّه أراد به الواحد.
وفي حديث الحديبيّة:"و لكن حبسها حابس الفيل"هو فيل أبرهة الحبشيّ الّذي جاء يقصد خراب الكعبة، فحبس اللّه الفيل فلم يدخل الحرم، وردّ رأسه راجعا من حيث جاء، يعني أنّ اللّه حبس ناقة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا وصل إلى الحديبيّة فلم تتقدّم ولم تدخل الحرم، لأنّه أراد أن يدخل مكّة بالمسلمين.
وفي حديث الفتح:"أنّه بعث أبا عبيدة على الحبس"هم الرّجّالة، سمّوا بذلك لتحبّسهم عن الرّكبان وتأخّرهم؛ واحدهم: حبيس،"فعيل"بمعنى"مفعول"أو بمعنى"فاعل"كأنّه يحبس من يسير من الرّكبان