فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 673
وترتّب الثّواب والعقاب عليها- حاله من حيث الإطاعة والمعصية في التّكاليف الاجتماعيّة وترتّب المدح والذّمّ عليها. والعقلاء يأخذون في مدح المطيع والمحسن وذمّ العاصي والمسي ء بمجرّد صدور الفعل عن فاعله، غير أنّهم يرون ما يجازونه به من المدح والذّمّ قابلا للتّغيّر والتّحوّل، لكونهم يرون الفاعل ممكن التّغيّر والزّوال عمّا هو عليه من الانقياد والتّمرّد. فلحوق المدح والذّمّ على فاعل الفعل فعليّ عندهم بتحقّق الفعل، غير أنّه موقوف البقاء على عدم تحقّق ما ينافيه. وأمّا ثبوت المدح والذّمّ ولزومهما بحيث لا يبطلان قطّ، فإنّما يكون إذا ثبت حاله بحيث لا يتغيّر قطّ بموت أو بطلان استعداد في الحياة.
ومن هنا يعلم: أنّ في جميع الأقوال السّابقة في المسائل المذكورة انحرافا من الحقّ، لبنائهم البحث على غير ما ينبغي أن يبنى عليه.
وأنّ الحقّ أوّلا: أنّ الإنسان يلحقه الثّواب والعقاب من حيث الاستحقاق، بمجرّد صدور الفعل الموجب له، لكنّه قابل للتّحوّل والتّغيّر بعد، وإنّما يثبت من غير زوال بالموت، كما ذكرناه.
وثانيا: أنّ حبط الأعمال بكفر ونحوه نظير استحقاق الأجر، يتحقّق عند صدور المعصية ويتحتّم عند الموت.
وثالثا: أنّ الحبط كما يتعلّق بالأعمال الأخرويّة كذلك يتعلّق بالأعمال الدّنيويّة.
ورابعا: أنّ التّحابط بين الأعمال باطل بخلاف التّكفير ونحوه. (2: 167)
مكارم الشّيرازيّ: 1 - الحبط: إبطال الأعمال، كما ورد في قوله تعالى: وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ هود: 16.
2 -الإحباط هو- كما يقول علماء العقائد والمتكلّمون- إبطال ثواب الأعمال السّابقة على أثر ارتكاب ذنوب تالية.
3 -التّكفير: هو- كما قيل- إزالة عقوبة الذّنوب السّابقة على أثر القيام بأعمال صالحة.
هل الحبط صحيح؟
لا اختلاف في أنّ الكفر والارتداد يؤدّي إلى"حبط"الأعمال، والقرآن ذكر ذلك في مواضع عديدة، وبناء على هذا تحبط كلّ أعمال الإنسان إن مات وهو كافر، والدّليل على ذلك أنّ ذنب الكفر عظيم إلى درجة كبيرة، تغطّي على كلّ الحسنات السّابقة.
وهكذا إذا آمن الإنسان بعد ذنوبه وبقي على إيمانه، فإنّ ذنوبه السّابقة تنمحي، فهذا أيضا لا خلاف فيه.
والاختلاف في المؤمنين الّذين أحسنوا في حياتهم وأساءوا، ثمّ ماتوا ولم يتوبوا، فهل أنّ أعمالهم السّيّئة تزيل ثواب أعمالهم الصّالحة أم لا؟
بعضهم قال: إنّ الإحباط باطل، واستدلّ لذلك بالعقل والنّقل.
فمن الاستدلال العقليّ على ذلك ما ذكره نصير الدّين الطّوسيّ في كتابه"تجريد الاعتقاد"يقول: إنّ الإحباط نوع من الظّلم، فلو أنّ شخصا قلّت حسناته وكثرت ذنوبه، فسيكون الإحباط بالنّسبة إليه أن يصبح شخصا لم يعمل حسنة قطّ، وهذا ظلم بحقّه.
وأمّا الدّليل النّقليّ فتدعمه آيات عديدة من القرآن