فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 685
العبادة خالصة لوجهه لاستحقّ عليها الثّواب، فلذلك وصفها بأنّها محبطة. [إلى أن قال:]
ومعنى (ليحبطنّ) ليفسدنّ، يقولون: حبط بطنه إذا فسد من داء معروف. (9: 44)
نحوه الطّبرسيّ. (4: 507)
الزّمخشريّ: قرئ (ليحبطنّ) ، و (ليحبطنّ) على البناء للمفعول، و (لنحبطنّ) بالنّون والياء، أي ليحبطنّ اللّه أو الشّرك. (3: 407)
الآلوسيّ: وفي عدم تقييد الإحباط بالاستمرار على الإشراك إلى الموت، دليل للحنفيّة الذّاهبين إلى أنّ"الرّدّة"تحبط الأعمال الّتي قبلها مطلقا. نعم قالوا:
لا يقضي منها بعد الرّجوع إلى الإسلام إلّا الحجّ.
ومذهب الشّافعيّ أنّ"الرّدّة"لا تحبط العمل السّابق عليها، ما لم يستمرّ المرتدّ على الكفر إلى الموت. وترك التّقييد هنا اعتمادا على التّصريح به، في قوله تعالى:
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ البقرة: 217، ويكون ذلك من حمل المطلق على المقيد.
وأجاب بعض الحنفيّة بأنّ في الآية المذكورة توزيعا فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ناظر إلى الارتداد عن الدّين، وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ إلخ ناظر إلى الموت على الكفر، فلا مقيّد ليحمل المطلق عليه.
ومن هذا الخلاف نشأ الخلاف في الصّحابيّ إذا ارتدّ ثمّ عاد إلى الإسلام بعد وفاته صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم أو قبلها، ولم يره هل يقال له: صحابيّ أم لا؟
فمن ذهب إلى الإطلاق قال: لا، ومن ذهب إلى التّقييد قال: نعم. وقيل: يجوز أن يكون الإحباط مطلقا من خصائص النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام؛ إذ شركه- وحاشاه- أقبح، وفيه ضعف لأنّ الغرض تحذير أمّته وتصوير فظاعة الكفر، فتقدير أمر يختصّ به لا يتعدّى من النّبيّ إلى الأمّة، لا اتّجاه له، مع أنّه لا مستند له من نقل أو عقل.
والمراد بالخسران على مذهب الحنفيّة: ما لزم من حبط العمل، فكان الظّاهر"فتكون"إلّا أنّه عدل إلى ما في النظّم الجليل للإشعار بأنّ كلّا من الإحباط والخسران يستقلّ في الزّجر عن الإشراك. وقيل:
الخلود في النّار، فيلزم التّقييد بالموت، كما هو عند الشّافعيّ عليه الرّحمة. (24: 24)
نحوه ملخّصا القاسميّ. (14: 5149)
مكارم الشّيرازيّ: إحباط الأعمال يعني محو آثار ثواب الأعمال السّابقة؛ وذلك بعد كفره وشركه باللّه، لأنّ شرط قبول الأعمال هو الاعتقاد بأصل التّوحيد، ولا يقبل أيّ عمل بدون هذا الاعتقاد. (15: 132)
مسألة إحباط الأعمال:
هل يمكن حقّا أن تحبط الأعمال الصّالحة للإنسان بسبب أعمال سيّئة يرتكبها؟ وهل أنّ هذه المسألة لا تتعارض مع عدالة البارئ عزّ وجلّ من جهة، ومع ظواهر الآيات الّتي تقول: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ؟
البحث بشأن هذا الأمر طويل وعريض من كلّ