فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 686
النّواحي، سواء العقليّة منها أو النّقليّة. وقد أوردنا جزء منه في ذيل الآية (217) من سورة البقرة، وسنطرحه في نهاية بعض الآيات الّتي تتناسب مع الموضوع في المجلّدات القادمة إن شاء اللّه.
وممّا تجب الإشارة إليه هنا وفي الآيات الّتي هي مورد بحثنا، هو: إن كان هناك أحد يشكّ في مسألة إحباط الأعمال، بسبب المعاصي فإنّه لا ينبغي أن يشكّ أبدا في تأثير الشّرك على إحباط الأعمال، لأنّ آيات كثيرة في القرآن المجيد، أشير إلى بعضها آنفا، تقول وبصراحة: إنّ الوفاة على الإيمان هي شرط قبول الأعمال، وبدونها لا يقبل من الإنسان أيّ عمل.
فقلب المشرك كالأرض السّبخة الّتي مهما بذرت فيها أنواع بذور الورد، ومهما هطل عليها المطر الّذي هو مصدر الحياة، فإنّ تلك البذور سوف لن تنبت أبدا.
تحبط
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ. الحجرات: 2
ابن عبّاس: لكيلا تبطل حسناتكم بترككم الأدب وحرمة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم. (435)
الفرّاء: معناه لا تحبط، وفيه الجزم والرّفع إذا وضعت (لا) مكان (ان) وقد فسّر في غير موضع، وهي في قراءة عبد اللّه: (فتحبط أعمالكم) وهو دليل على جواز الجزم فيه. (3: 70)
ابن قتيبة: لئلّا تحبط ... (415)
الطّبريّ: أن لا تحبط أعمالكم، فتذهب باطلة، لا ثواب لكم عليها، ولا جزاء، برفعكم أصواتكم فوق صوت نبيّكم، وجهركم له بالقول كجهر بعضكم لبعض.
وقد اختلف أهل العربيّة في معنى ذلك، فقال بعض نحويّي الكوفة: [ثمّ أدام نحو الفرّاء]
وقال بعض نحويّي البصرة: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ أي مخافة أن تحبط أعمالكم، وقد يقال:
أسند الحائط أن يميل. (26: 190)
نحوه ملخّصا القرطبيّ. (16: 306)
الزّجّاج: معناه لا تفعلوا ذلك فتحبط أعمالكم، والمعنى لئلّا تحبط أعمالكم. فالمعنى معنى اللّام في (ان) وهذه اللّام لام الصّيرورة، وهي كاللّام في قوله:
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا القصص: 8، والمعنى فالتقطه آل فرعون ليصير أمرهم إلى ذلك، لا أنّهم قصدوا أن يصير إلى ذلك. ولكنّه في المقدار فيما سبق من علم اللّه أنّ سبب الصّير التقاطهم إيّاه، وكذلك لا ترفعوا أصواتكم، فيكون ذلك سببا لأن تحبط أعمالكم. (5: 32)
عبد الجبّار: أمّا قوله تعالى: وَلا تَجْهَرُوا لَهُ ... أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ ... فإنّه يدلّ على أنّ ثواب الإنسان ينحبط بما يستحقّه من العقاب على الكفر والفسق، على ما نذهب إليه في الإحباط والتّكفير، وذلك يبطل قول من ينفي ذلك من المرجئة. (متشابه القرآن 2: 622)
الماورديّ: فيه وجهان: أحدهما: أن تحبط أعمالكم، الثّاني: لئلّا تحبط أعمالكم. (5: 327)