فهرس الكتاب

الصفحة 6139 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 687

نحوه الواحديّ (4: 151) ، والبغويّ (4: 253) .

الطّوسيّ: والمعنى يحبط ثواب ذلك العمل، لأنّهم لو أوقعوه على وجه الاستحقاق لاستحقّوا به الثّواب، فلمّا فعلوه على خلاف ذلك استحقّوا عليه العقاب، وفاتهم ذلك الثّواب، فذاك إحباط أعمالهم، فلا يمكن أن يستدلّ بذلك على صحّة الإحباط في الآية على ما يقوله أصحاب الوعيد، لأنّه تعالى علّق الإحباط في الآية بنفس العمل، وأكثر من خالفنا يعلّقه بالمستحقّ على الأعمال؛ وذلك خلاف الظّاهر. (9: 341)

الزّمخشريّ: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ منصوب الموضع، على أنّه مفعول له، وفي متعلّقه وجهان:

أحدهما: أن يتعلّق بمعنى النّهي، فيكون المعنى:

انتهوا عمّا نهيتم عنه لحبوط أعمالكم، أي لخشية حبوطها، على تقدير حذف المضاف، كقوله تعالى:

يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا النّساء: 176.

والثّاني: أن يتعلّق بنفس الفعل، ويكون المعنى:

أنّهم نهوا عن الفعل الّذي فعلوه لأجل الحبوط، لأنّه لمّا كان بصدد الأداء إلى الحبوط، جعل كأنّه فعل لأجله وكأنّه العلّة. والسّبب في إيجاده على سبيل التّمثيل، كقوله تعالى: لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا القصص: 8.

فإن قلت: لخّص الفرق بين الوجهين.

قلت: تلخيصه أن يقدّر الفعل في الثّاني مضموما إليه المفعول، كأنّهما شي ء واحد، ثمّ يصبّ النّهي عليهما جميعا صبّا. وفي الأوّل يقدّر النّهي موجّها على الفعل على حياله، ثمّ يعلّل له منهيّا عنه.

فإن قلت: بأيّ النّهيين تعلّق المفعول له؟

قلت: بالثّاني عند البصريّين مقدّرا إضماره عند الأوّل، كقوله تعالى: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا الكهف:

96، وبالعكس عند الكوفيّين. وأيّهما كان فمرجع المعنى إلى أنّ الرّفع والجهر كلاهما منصوص أداؤه إلى حبوط العمل. وقراءة ابن مسعود (فتحبط اعمالكم) أظهر نصّا بذلك، لأنّ ما بعد الفاء لا يكون إلّا مسبّبا عمّا قبله، فيتنزّل الحبوط من الجهر منزلة الحلول من الطّغيان، في قوله تعالى: فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي طه: 81.

والحبوط من حبطت الإبل، إذا أكلت الخضر فنفخ بطونها وربّما هلكت، ومنه قوله عليه الصّلاة والسّلام:

"و إنّ ممّا ينبت الرّبيع لما يقتل حبطا أو يلمّ". ومن أخواته: حبجت الإبل، إذا أكلت العرفج فأصابها ذلك، وأحبض عمله مثل أحبطه، وحبط الجرح وحبر، إذا غفر، وهو نكسه وتراميه إلى الفساد.

جعل العمل السّيّ ء في إضراره بالعمل الصّالح كالدّاء والحرض لمن يصاب به، أعاذنا اللّه من حبط الأعمال وخيبة الآمال.

وقد دلّت الآية على أمرين هائلين:

أحدهما: أنّ فيما يرتكب من يؤمن من الآثام ما يحبط عمله.

والثّاني: أنّ في آثامه ما لا يدري أنّه محبط ولعلّه عند اللّه كذلك، فعلى المؤمن أن يكون في تقواه كالماشي في طريق شائك لا يزال يحترز ويتوقّى ويتحفّظ. (3: 555)

نحوه النسفيّ [اكتفى بالوجه الأوّل للزّمخشريّ] (4:

166)، وأبو السّعود (6: 112) ، والبروسويّ (9: 64) .

ابن عطيّة: وقوله تعالى: (ان تحبط) مفعول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت