فهرس الكتاب

الصفحة 6140 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 688

أجله، أي مخافة أن تحبط. والحبط: إفساد العمل بعد تقرّره، يقال: حبط بكسر الباء وأحبطه اللّه.

وهذا الحبط إن كانت الآية معرّضة بمن يفعل ذلك استخفافا واستحقارا وجرأة، فذلك كفر، والحبط معه على حقيقته.

وإن كان التّعريض للمؤمن الفاضل الّذي يفعل ذلك غفلة وجريا على طبعه، فإنّما يحبط عمله البرّ في توقير النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وغضّ الصّوت عنده أن لو فعل ذلك، فكأنّه قال: أن تحبط الأعمال الّتي هي معدّة أن تعملوها فتؤجروا عليها.

ويحتمل أن يكون المعنى: أن تأثموا، ويكون ذلك سببا إلى الوحشة في نفوسكم، فلا تزال معتقداتكم تتجرّد القهقرى حتّى يؤول ذلك إلى الكفر، فتحبط الأعمال حقيقة.

وظاهر الآية أنّها مخاطبة لفضلاء المؤمنين الّذين لا يفعلون ذلك احتقارا؛ وذلك أنّه لا يقال لمنافق يعمل ذلك جرأة وأنت لا تشعر، لأنّه ليس له عمل يعتقده هو عملا. (5: 145)

الطّبرسيّ: أي كراهة أن تحبط أو لئلّا تحبط أعمالكم. وقيل: إنّه في حرف عبد اللّه (فتحبط اعمالكم) . (5: 130)

الفخر الرّازيّ: فيه وجهان مشهوران: أحدهما:

لئلّا تحبط، والثّاني: كراهة أن تحبط.

ويحتمل هاهنا وجها آخر، وهو أن يقال معناه:

واتّقوا اللّه واجتنبوا أن تحبط أعمالكم. والدّليل على هذا أنّ الإضمار لمّا لم يكن منه بدّ فما دلّ عليه الكلام الّذي هو فيه أولى أن يضمر، والأمر بالتّقوى قد سبق في قوله تعالى: (و اتّقوا) .

وأمّا المعنى، فنقول: قوله: (ان تحبط) إشارة إلى أنّكم إن رفعتم أصواتكم وتقدمتكم تتمكّن منكم هذه الرّذائل وتؤدّي إلى الاستحقار، وأنّه يفضي إلى الانفراد والارتداد المحبط. (28: 114)

نحوه النّيسابوريّ. (26: 57)

أبو حيّان: [نحو ابن عطيّة ثمّ قال:]

وأَنْ تَحْبَطَ مفعول له، والعامل فيه (و لا تجهروا) على مذهب البصريّين في الاختيار، و (لا ترفعوا) على مذهب الكوفيّين في الاختيار. ومع ذلك فمن حيث المعنى حبوط العمل علّة في كلّ من الرّفع والجهر.

وقرأ عبد اللّه وزيد بن عليّ (فتحبط) بالفاء، وهو مسبّب عن ما قبله. (8: 106)

الشّربينيّ: (ان) أي كراهة أن تحبط أي تفسد فتسقط (اعمالكم) الّتي هي الأعمال بالحقيقة، وهي الحسنات كلّها، وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أي بأنّها حبطت.

فإنّ ذلك إذا اجترأ الإنسان عليه استخفّ به، وإذا استخفّ واظب عليه، وإذا واظب عليه أو شك أن يستخفّ بالمخاطب، فيكفر وهو لا يشعر. (4: 61)

الآلوسيّ: قد دلّت الآية على أمرين هائلين:

أحدهما: أنّ فيما يرتكب من الآثام ما يحبط عمل المؤمن، والثّاني: أنّ في أعماله ما لا يدري أنّه محبط، ولعلّه عند اللّه تعالى محبط.

وأجاب عن ذلك ابن المنير عليه الرّحمة: بأنّ المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت