فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 622
أصلا، فافهم.
وقد تضاف"الدّار"لها كقوله تعالى: وَلَدارُ الْآخِرَةِ يوسف: 109، أي دار الحياة الآخرة، وقد يقابل بالأولى كقوله سبحانه وتعالى: لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ القصص: 70، والمعنى هنا الدّار الآخرة أو النّشأة الآخرة.
والجمهور على تسكين لام التّعريف وإقرار الهمزة الّتي تكون بعدها للقطع، وورش يحذف وينقل الحركة إلى اللّام. (1: 122)
رشيد رضا: أمّا لفظ (الآخرة) فقد ورد في القرآن كثيرا، والمراد به الحياة الآخرة أو الدّار الآخرة؛ حيث الجزاء على الأعمال، ويتضمّن كلّ ما وردت به النّصوص القطعيّة من الحساب والجزاء على الأعمال. (1: 133)
المصطفويّ: الآخرة: مؤنّث الآخر، وقد ذكرت في تسعة موارد في القرآن الكريم مقيّدة ب"الدّار"صفة أو مضافة إليها: إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ البقرة:
94، وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ العنكبوت: 64، وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ النّحل: 30.
وفي مورد واحد مقيّدة ب"النّشأة": يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ العنكبوت: 20.
وفي خمسة موارد مقابلة ب"الأولى": فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى النّازعات: 25، فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى النّجم: 25.
وفي ثمانية وأربعين موردا مقابلة ب"الدّنيا"فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ البقرة: 220، فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً البقرة: 201، وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى الإسراء: 72، اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ البقرة: 86.
وقد ذكر"الآخر"مذكّرا صفة"لليوم"في ستّة وعشرين موردا آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ البقرة: 8، لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ الأحزاب: 21.
فظهر أنّ معنى الآخر والآخرة المراحل المتأخّرة والمنازل المتعقّبة بعد انقضاء أيّام الدّنيا، فيعبّر عنها بالدّار الآخرة والنّشأة الآخرة واليوم الآخر والآخرة المطلقة. فالآخرة ممتدّة في طول الحياة الدّنيا، فتشمل مرحلة القبر والبرزخ والحشر والنّشر والحساب والجنّات والجحيم وغيرها.
وممّا قلنا يظهر لطف التّعبير بهذه الكلمة دون كلمة"الآخر"بالفتح، أو كلمة"الأخرى"فإنّ الواقع والحقّ اتّصال مرحلة تلك الدّار بالحياة الدّنيا وترتّبها عليها من دون فصل، فلا معنى في التّعبير بصيغة"أفعل"الدّالّة على البعد والفصل، وهذا من إعجاز كتاب اللّه المبين.
2 -أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ... البقرة: 86
الطّبريّ: إنّما وصفهم اللّه بأنّهم اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ لأنّهم رضوا بالدّنيا بكفرهم باللّه فيها عوضا من نعيم الآخرة الّذي أعدّه اللّه للمؤمنين.
مثله الطّوسيّ (1: 339) ، والطّبرسيّ (1: 154) .
أبو حيّان: قال بعض أرباب المعاني: إنّ الدّنيا مادنا من شهوات القلب، والآخرة ما اتّصلت برضا