فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 731
الطّرفين بجانبي ذلك الطّريق أمن من الخوف.
ولا شكّ أنّ طريق الحقّ طريق دقيق، وقد انزلق رجل الكثير من الخلق عنه، فمن اعتصم بدلائل اللّه وبيّناته، فإنّه يأمن من ذلك الخوف، فكان المراد من الحبل هاهنا: كلّ شي ء يمكن التّوصّل به إلى الحقّ في طريق الدّين.
وهو أنواع كثيرة، فذكر كلّ واحد من المفسّرين واحدا من تلك الأشياء، فقال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: المراد بالحبل هاهنا: العهد المذكور في قوله:
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ البقرة: 40، وقال:
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ آل عمران:
112، أي بعهد، وإنّما سمّي العهد حبلا، لأنّه يزيل عنه الخوف من الذّهاب إلى أيّ موضع شاء، وكان كالحبل الّذي من تمسّك به زال عنه الخوف. [ثمّ ذكر الأقوال، وقال:]
هذه الأقوال كلّها متقاربة، والتّحقيق ما ذكرنا: أنّه لمّا كان النّازل في البئر يعتصم بحبل تحرّزا من السّقوط فيها، وكان كتاب اللّه وعهده ودينه وطاعته وموافقته لجماعة المؤمنين حرزا لصاحبه من السّقوط في قعر جهنّم، جعل ذلك حبلا للّه وأمروا بالاعتصام به. (8: 173)
القرطبيّ: والحبل لفظ مشترك، وأصله في اللّغة:
السّبب الّذي يوصل به إلى البغية والحاجة. [و ذكر معاني الحبل في اللّغة ومنه"العهد"ثمّ قال:]
وكلّها ليس مرادا في الآية، إلّا الّذي بمعنى العهد، عن ابن عبّاس.[ثمّ نقل قولي ابن مسعود وغيره في أنّه:
القرآن، والجماعة، وأضاف:]
والمعنى كلّه متقارب متداخل، فإنّ اللّه تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة، فإنّ الفرقة هلكة، والجماعة نجاة. (4: 158)
البيضاويّ: بدينه الإسلام أو بكتابه، لقوله عليه الصّلاة والسّلام:"القرآن حبل اللّه المتين". استعار له الحبل من حيث إنّ التّمسّك به سبب للنّجاة من الرّدى، كما أنّ التّمسّك بالحبل سبب للسّلامة من التّردّي.
وللوثوق به والاعتماد عليه الاعتصام ترشيحا للمجاز.
نحوه المشهديّ. (2: 184)
النّيسابوريّ: حال كونكم مجموعين، وقولهم:
اعتصمت بحبله، يجوز أن يكون تمثيلا لاستظهاره به، ووثوقه بعنايته باستمساك المتدلّي من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه، لأنّ وجه الشّبه وصف غير حقيقيّ ومنتزع من عدّة أمور.
ويجوز أن يكون"الحبل"استعارة للعهد والاعتصام، لوثوقه بالعهد، بناء على أنّ في الكلام تشبيهين.
ويجوز أن تفرض الاستعارة في الحبل فقط، ويكون الاعتصام ترشيحا لها.
والحاصل أنّ طريق الحقّ دقيق، والسّائر عليه غير مأمون أن تزلّ قدمه عن الجادّة، فيراد بالحبل هاهنا:
ما يتوصّل به إلى الثّبات على الحقّ، وإن كانت عبارات المفسّرين متخالفة. [ثمّ ذكرها] (4: 25)
أبو السّعود: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
إمّا تمثيل للحالة الحاصلة من استظهارهم به