فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 732
ووثوقهم بحمايته، بالحالة الحاصلة من تمسّك المتدلّي من مكان رفيع بحبل وثيق مأمون الانقطاع، من غير اعتبار مجاز في المفردات.
وإمّا استعارة للحبل لما ذكر من الدّين أو الكتاب، أو الاعتصام ترشيح لها، أو مستعار للوثوق به والاعتماد عليه. (2: 12)
الكاشانيّ: [نحو البيضاويّ، ثمّ ذكر روايات في معنى"حبل اللّه"وأضاف:]
ومآل الكلّ واحد، يفسّره قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله:"حبلين ممدودين، طرف منهما بيد اللّه وطرف بأيديكم، وأنّهما لن يفترقا". (1: 338)
البروسويّ: أي بدين الإسلام أو بكتابه، فلفظ الحبل مستعار لأحد هذين المعنيين، فإنّ كلّ واحد منهما يشبه الحبل في كونه سببا للنّجاة من الرّدى، والوصول إلى المطلوب. فإنّ من سلك طريقا صعبا يخاف أن تزلق رجله فيه، فإذا تمسّك بحبل مشدود الطّرفين بجانبي ذلك الطّريق، أمن من الخوف.
كذلك طريق السّعادة الأبديّة ومرضاة الرّبّ، طريق زلق، ودواعي الضّلال عنها متكثّرة، زلق رجل أكثر الخلق فيها، فمن اعتصم بالقرآن العظيم وبقوانين الشّرع القويم وبيّنات الرّبّ الكريم، فقد هدي إلى صراط مستقيم، وأمن من الغواية المؤدّية إلى نار الجحيم، كما يأمن المتمسّك بالحبل من العذاب الأليم.
الآلوسيّ: في الكلام استعارة تمثيليّة بأن شبّهت الحالة الحاصلة للمؤمنين من استظهارهم بأحد ما ذكر، ووثوقهم بحمايته بالحالة الحاصلة من تمسّك المتدلّي من مكان رفيع بحبل وثيق مأمون الانقطاع، من غير اعتبار مجاز في المفردات، واستعير ما يستعمل في المشبّه به من الألفاظ للمشبّه.
وقد يكون في الكلام استعارتان مترادفتان؛ بأن يستعار"الحبل"للعهد مثلا، استعارة مصرّحة أصليّة، والقرينة الإضافة، ويستعار"الاعتصام"للوثوق بالعهد والتّمسّك به، على طريق الاستعارة المصرّحة التّبعيّة، والقرينة اقترانها بالاستعارة الثّانية.
وقد يكون في اعْتَصِمُوا* مجاز مرسل تبعيّ بعلاقة الإطلاق والتّقييد، وقد يكون مجازا بمرتبتين، لأجل إرسال المجاز.
وقد تكون الاستعارة في"الحبل"فقط، ويكون"الاعتصام"باقيا على معناه ترشيحا لها على أتمّ وجه.
والقرينة قد تختلف بالتّصرّف، فباعتبار قد تكون مانعة، وباعتبار آخر قد لا تكون، فلا يرد أنّ احتمال المجازيّة يتوقّف على قرينة مانعة عن إرادة الموضع له، فمع وجودها كيف يتأتّى إرادة الحقيقة ليصحّ الأمران في اعْتَصِمُوا.*
وقد تكون الاستعارتان غير مستقلّتين، بأن تكون الاستعارة في"الحبل"مكنيّة، وفي"الاعتصام"تخييليّة، لأنّ المكنيّة مستلزمة للتّخييليّة، قاله الطّيّبيّ، ولا يخفى أنّه أبعد من العيّوق. (4: 19)
القاسميّ: الحبل: إمّا بمعنى العهد، كما في الآية بعدها: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ آل عمران: 112، أي بعهد