فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 733
وذمّة، وإمّا بمعنى القرآن، كما في صحيح مسلم عن زيد ابن أرقم، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"ألا وإنّي تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب اللّه وهو حبل اللّه، من اتّبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة ..."الحديث.
والوجهان متقاربان، فإنّ عهده، أي شرعه ودينه وكتابه حرز للمتمسّك به من الضّلالة كالحبل الّذي يتمسّك به خشية السّقوط. (4: 914)
رشيد رضا: [نقل الأقوال وأضاف:]
قالوا: إنّ العبارة استعارة تمثيليّة، شبّهت فيها حالة المسلمين في اهتدائهم بكتاب اللّه أو في اجتماعهم وتعاضدهم وتكاتفهم بحالة استمساك المتدلّي من مكان عال بحبل متين، يأمن معه من السّقوط.
وصوّر الأستاذ الإمام التّمثيل بما هو أظهر من هذا، قال ما معناه: الأشبه أن تكون العبارة تمثيلا، كأنّ الدّين في سلطانه على النّفوس واستيلائه على الإردات وما يترتّب على ذلك من ريان الأعمال على حسب هديه: حبل متين يأخذ به الآخذ فيأمن السّقوط، كأنّ الآخذين به قوم على نشر من الأرض يخشى عليهم السّقوط منه، فأخذوا بحبل موثّق، جمعوا به قوّتهم، فامتنعوا من السّقوط.
وأقول: إنّ المختار هو ما ورد في الحديث المرفوع من تفسير (حبل اللّه) : بكتابه، ومن اعتصم به كان آخذا بالإسلام. ولا يظهر تفسيره بالجماعة والاجتماع؛ وإنّما عليه نجتمع، وبه نتّحد، لا بجنسيّات نتّبعها، ولا بمذاهب نبتدعها، ولا بمواضعات نضعها، ولا بسياسيات نخترعها، ثمّ نهانا عن التّفرّق والانفصام، بعد هذا الاجتماع والاعتصام، لما في التّفرّق من زوال الوحدة، الّتي هي معقد العزّة والقوّة، وبالعزّة يعتزّ الحقّ فيعلو في العالمين، وبالقوّة يحفظ هو وأهله من هجمات المواثبين وكيد الكائدين، فهذا الأمر والنّهي في معنى الأمر والنّهي في قوله تعالى: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ الأنعام:
153؛ فحبل اللّه هو صراطه المستقيم. (4: 20)
المراغيّ: (حبل اللّه) : كتابه، من اعتصم به كان مستمسكا بأقوى سبب، متحرّزا من السّقوط في قعر جهنّم. (4: 14)
الطّباطبائيّ: إنّ التّمسّك بآيات اللّه وبرسوله- الكتاب والسّنّة- اعتصام باللّه، مأمون معه المتمسّك المعتصم، مضمون له الهدى والتّمسّك بذيل الرّسول تمسّك بذيل الكتاب، فإنّ الكتاب هو الّذي يأمر بذلك، في مثل قوله: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ... الحشر: 7.
وقد بدّل في هذه الآية الاعتصام المندوب إليه في تلك الآية بالاعتصام بحبل اللّه، فأنتج ذلك أنّ (حبل اللّه) هو الكتاب المنزل من عند اللّه، وهو الّذي يصل ما بين العبد والرّبّ، ويربط السّماء بالأرض. وإن شئت قلت:
إنّ (حبل اللّه) هو القرآن والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، فقد عرفت أنّ مآل الجميع واحد.
والقرآن وإن لم يدع إلّا إلى حقّ التّقوى والإسلام الثّابت، لكن غرض هذه الآية غرض الآية السّابقة الآمرة بحقّ التّقوى والموت على الإسلام، فإنّ الآية السّابقة تتعرّض لحكم الفرد، وهذه الآية تتعرّض لحكم