فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 734
الجماعة المجتمعة، والدّليل عليه قوله: (جميعا) ، وقوله:
(و لا تفرّقوا) فالآيات تأمر المجتمع الإسلاميّ بالاعتصام بالكتاب والسّنّة، كما تأمر الفرد بذلك. (3: 369)
المصطفويّ: أي توجّهوا إليه تعالى وتوسّلوا جميعا إلى ما يوصلكم إليه، ويوجد الارتباط بينه وبينكم. (2: 171)
مكارم الشّيرازيّ: ما المقصود من (حبل اللّه) في هذه الآية؟ فقد ذهب المفسّرون فيه إلى احتمالات مختلفة، فمنهم من قال: بأنّه القرآن، ومنهم من قال: بأنّه الإسلام، ومنهم من قال: بأنّهم الأئمّة المعصومون من آل الرّسول وأهل بيته المطهّرين.
وقد وردت كلّ هذه المعاني في روايات منقولة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، والأئمّة من أهل بيته عليهم السّلام.
ففي تفسير"الدّرّ المنثور"عن النّبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وفي كتاب"معاني الأخبار"عن الإمام السّجّاد، أنّهما قالا:
"كتاب اللّه: حبل ممدود من السّماء".
وروي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال:"آل محمّد عليهم السّلام هم حبل اللّه الّذي أمرنا بالاعتصام به، فقال:"
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا"."
ولكنّه ليس هناك- في الحقيقة- أيّ اختلاف وتضارب بين تلك الأقوال والأحاديث، لأنّ المراد من الحبل الإلهيّ هو كلّ وسيلة للارتباط باللّه تعالى سواء كانت هذه الوسيلة هي الإسلام، أم القرآن الكريم، أم النّبيّ وأهل بيته الطّاهرين.
وبعبارة أخرى فإنّ كلّ ما قيل يدخل بأجمعه في مفهوم ما يحقّق"الارتباط باللّه"سبحانه- الواسع- والّذي يستفاد من معنى (حبل اللّه) .
التّعبير ب (حبل اللّه) لما ذا؟
إنّ النّقطة الجديرة بالاهتمام في هذه الآية، هو التّعبير عن هذه الأمور ب (حبل اللّه) فهو إشارة إلى حقيقة لطيفة وهامّة، وهي أنّ الإنسان سيبقى في حضيض الجهل، والغفلة، وفي قاع الغرائز الجامحة إذا لم تتوفّر له شروط الهداية، ولم يتهيّأ له الهادي والمربّي الصّالح، فلا بدّ للخروج من هذا القاع، والارتفاع من هذا الحضيض، من حبل متين يتمسّك به ليخرجه من بئر المادّيّة والجهل والغفلة، وينقذه من أسر الطّبيعة. وهذا الحبل ليس إلّا حبل اللّه المتين، وهو الارتباط باللّه عن طريق الأخذ بتعاليم القرآن الكريم والقادة الهداة الحقيقيّين، الّتي ترتفع بالنّاس من حضيض الحضيض إلى أعلى الذّرى، في سماء التّكامل المادّيّ والمعنويّ.
فضل اللّه: [بعد ذكر قول الطّبرسيّ قال:]
قد يؤيّد هذا الوجه أنّ أهل البيت عليهم السّلام قد قالوا في كثير من رواياتهم:"إنّا إذا حدّثنا، حدّثنا بموافقة الكتاب، فلا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق كتاب اللّه".
ممّا يعني أنّ كلامهم ينطلق من خلال كتاب اللّه لفظا ومضمونا؛ بحيث يكون التّمسّك بهم من خلال الالتزام بكلامهم، تمسّكا بكتاب اللّه تعالى. (6: 194)
2 -ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ... آل عمران: 112
ابن عبّاس: إلّا بالإيمان باللّه: وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ: عهد من الأمراء بالجزية. (54)